يا سبحان الله، سبحان الذي يغير ولا يتغير، أصدقاء كانوا كباراً، أصبحوا صغاراً، ولا علم لنا كيف تتبخر الأشياء الكبيرة، وتصبح دخاناً أسود، تنثره رياح الضعف والهوان، أصدقاء أصبحوا كالعهن المنفوش أو فراش مهزوم أو قطط مريضة، تختبئ تحت خشب ضربتها شمس الصيف بسياط اللظى. 
حقيقة، أمر غريب، مريب، عجيب، رهيب، عندما تتحول الأشياء التي تظنها صلبة، إلى مادة خردة، مبعثرة، متناثرة مثل نفاية تعبث بها الكائنات الضالة. عندما تتأمل هذه الوجوه، وتتبع خطى صمتها، مثل مذياع هرمت بطاريته، تشعر بتفاهة هذا العالم، وتعتريك قشعريرة من التغيرات التي تنتاب سلوكيات بشر كنت تعتقد أنهم من الثوابت في العلاقات البشرية، ولكن فجأة تصاب بالصدمة الحضارية، عندما تراهم تحولوا مثل تحولات المواد الهشة، والتي تصاب بعوامل التعرية، فتتحول من أشياء ثمينة، إلى أشياء لا قيمة لها، ومكانها مكبات ما يزيد عن الموائد. 
هذه المشاهد، تجعلك تتوقف قليلاً، وتنظر في اللاشيء، لعلك تعثر على عقل غير عقلك، يأخذك إلى معرفة ما يحدث في هذا العالم من معجزات، أحياناً يعجز العقل عن تفسيرها، ولا تستطيع الخروج بنتيجة إيجابية في التعرف على الأسباب التي تحول البشر أحياناً، إلى دمى تتحرك بالزنبرك، وتقول في نفسك، ولله في خلقه شؤون، ولكنك تعود وتقول، وما شأن هذه التحولات الفظة، غليظة الطبع، بهذا العالم الذي خلقه الله، ليكون خليفته في أرضه؟ ولا تجد الجواب، لأنك ما زلت تحت وطأة الصدمة، وما زال عقلك يعاني هذه الأشكال الغريبة، والتي لا ثوابت لها، ولا قوانين غير التبدلات المريبة، وهنا تكمن المعضلة، هنا تصير الحياة في عيون البسطاء من أمثالنا، مجرد لغز محير، ولا يجبر الخاطر سوى أن يلوذ الإنسان بنفسه عن هذا الخسف والنسف، ويذعن لما ترتئيه الحقيقة، وهو إن الله معنا، وطالما نحن نعيش في حماية جيش وأجهزة أمنية، هي ظلنا، وهي شمسنا، هي دفئنا، وهي تاج رؤوسنا، ووسام صدورنا، فنحن بألف خير ونعمة، ولن ينقصنا شيء، ولن تعوزنا الفرحة طالما نحن نعيش على أرض السعادة، بلد زايد الخير، وعياله الكرام. 
فهذه هي الإمارات، على مدى التاريخ، هي قارب عملاق يمخر عباب البحر من أجل الدر النفيس، وبصرامة الليوث، ترسم في تراب الأرض صورة الأمل، وترسم على سبورة الحياة وجه الإنسان الكامل عندما يكون هذا الإنسان في حل من كل ما يعبث بالمشاعر، وكل ما يشوه القيم، وكل ما يسيء إلى روح الإنسان ومعانيه وعاداته وتقاليده، وسير الآباء المؤسسين، وأخلاق عشاق الحياة. حفظ الله الإمارات، وجعلها دوماً المانع، الرادع لكل غث ورث، والمدافع عن الأهداف الإنسانية السامية، والحقيقة الشرعية.