في أوقات الأزمات الإقليمية أو الاضطرابات العالمية، يكثر القلق وتنتشر الإشاعات، لكن التجربة الإماراتية تثبت مرة بعد أخرى أن إدارة الأسواق وسلاسل الإمداد تقوم على منظومة متكاملة من التخطيط والاستجابة السريعة، وهو ما ينعكس مباشرة في استقرار السوق وطمأنينة المستهلك.
التصريحات التي صدرت أخيراً عن مسؤولين في إحدى كبرى الشركات الوطنية العاملة في تجارة المواد الغذائية والتجزئة كانت رسالة طمأنة مهمة. فالشركة أكدت أنها استأجرت طائرات شحن عارضة لتأمين إمدادات إضافية من الدول المصدّرة الرئيسة، وتحملت أعباءً مالية إضافية من مواردها الخاصة حتى لا ينعكس أي ارتفاع في تكاليف النقل أو التوريد على المستهلك. مثل هذه المبادرات تعكس الدور الوطني الذي يمكن أن تضطلع به الشركات الكبرى في دعم استقرار السوق، خصوصاً في الفترات الحساسة.
وفي المقابل، تؤكد الجهات الحكومية أن الأسواق المحلية تشهد انسيابية كاملة في تدفق السلع إلى منافذ البيع في مختلف أنحاء الدولة، وبكميات وفيرة تلبي احتياجات المستهلكين. ويعزز هذا الاستقرار وجود مخزون استراتيجي قوي من السلع الأساسية، إلى جانب شبكة واسعة من الأسواق الشريكة حول العالم، ما يمنح الدولة قدرة عالية على تنويع مصادر الاستيراد وتأمين البدائل بسرعة وكفاءة.
كما أن الرقابة الحكومية على الأسواق مستمرة ومكثفة. فوزارة الاقتصاد والسياحة، بالتعاون مع دوائر التنمية الاقتصادية، تنفذ جولات تفتيشية يومية لضمان استقرار الأسعار والتزام منافذ البيع بسياسات حماية المستهلك. وتشمل هذه السياسات تسعير تسع سلع أساسية لا يجوز رفع أسعارها إلا بعد موافقة مسبقة، وهي زيت الطهي والبيض والألبان والأرز والسكر والدواجن والبقوليات والخبز والقمح.
وتكشف الأرقام عن جدية هذه الجهود؛ إذ نُفذت آلاف الجولات التفتيشية منذ بداية الأزمة الإقليمية، وأسفرت عن رصد مخالفات وإنذارات وغرامات بحق بعض المخالفين، في رسالة واضحة بأن السوق الإماراتية تخضع لرقابة صارمة لا تسمح بالممارسات التجارية غير السليمة.
ومع ذلك، يبقى عنصر أساسي في معادلة استقرار السوق: وعي المستهلك. فالمستهلك الواعي لا ينساق وراء الإشاعات، ولا يندفع نحو الشراء المفرط بدافع الخوف، بل يتعامل مع السوق بثقة ومسؤولية. كما أنه شريك فاعل في الرقابة من خلال الإبلاغ عن أي تجاوزات أو ارتفاعات غير مبررة في الأسعار.
أثبتت الإمارات خلال السنوات الماضية وفي مختلف الأحوال والظروف أن استقرار الأسواق ليس أمراً طارئاً، بل نتيجة منظومة متكاملة تجمع بين التخطيط الحكومي، ومسؤولية القطاع الخاص، وثقة المستهلك. وعندما تتكامل الأضلاع الثلاثة، يبقى السوق مستقراً… ويبقى المستهلك مطمئناً.


