قبل البدء كانت الفكرة:
يستحيل عليّ مشاهدة مسلسل خليجي، ولو حلقة واحدة كاملة ما دامه في تيهه المستديم، ويدور في فلكه القديم، صراخ وإزعاج وبكاء وأصوات عالية، وحسرات وندم ومؤامرات بين النساء، وردود فعل غاضبة من الرجال، ولابد وأن يتبع ذلك كلمة: «بالطقاق»! بعدها مشاجرة بين الأهل وشكاوى ودعاوى وطلاق، وسرقة شركة ناجحة، وصاحبها يضربه الفالج، لأنه لم يحتمل خيانة زوج ابنته، واستغلال ثقته فيه، ومما يجعله يقعد على كرسي متحرك بعد تلك الخيانة تطليق ابنته، وجلبه زوجة أجنبية بديلاً عنها، ويستحوذ على الفيلا الكبيرة بعد طرد الأب المقعد وابنته المطلقة منها، بعدها سيظل البكاء والعويل والصراخ طوال حلقتين متتابعتين من كل الأطراف الذي يخصه في المشكلة والعابر والمتضامن والكومبارس، حتى أغنية المقدمة والخاتمة تقول لحن جنائزي تدخل الكآبة على النفس، وتورث الضيق في الصدر، وصعوبة في التنفس!
خبروا الزمان فقالوا:
- الحياة ليست طويلة لنجرب كل شيء، ولا قصيرة لنتذكر كل شيء، ولكنها جميلة إذا عرفنا أنها لا تساوي أي شيء.
- الطيور في حياتها تأكل النمل، وحين تموت يأكلها النمل، لا شيء ثابت في الحياة، غالب الأمور تتبدل.
- يخسر الكثير من الناس معظم الفرص التي يواجهونها، معتقدين بصعوبة تحقيقها، لكن الحقيقة أنه ليس هناك من فرص خالية من الجهد إلا في الأحلام، ولا يقابلها إلا الناس النيام.
- قبل أن تحكم على إنسان، اسمع منه، ولا تسمع عنه.
أصل الأشياء:
ينحدر الأثيوبيون من ثلاثة أعراق، وينقسمون لفئتين من حيث اللغة، فئة الناطقين باللغات السامية، ويعيشون في شمال ووسط البلاد، ويتحدثون الأمهرية والتيجرية والغوارجية، وفئة الناطقين باللغات الكوشية، ويسكنون المنطقة الجنوبية والشرقية من إثيوبيا التي فيها سبعين لغة، ومائتي لهجة، وتعد الأمهرية اللغة الرسمية يتحدثها نصف السكان، أما اللغة الجعزية، فهي من لغات إثيوبيا القديمة، وبها كتب الأنجيل، وما زالت مستعملة في طقوس الكنيسة الأرثوذكسية الأثيوبية.
صوت وصورة وخبر:
هناك كلمات نسمعها ولا نعرفها ولا نسأل عنها، مثل القريحة، نقول يشحذ قريحته، ومعنى القريحة هو أول ماء البئر بعد حفره، والقراح الماء الزلال، فول مدمس، أتت من الديماس وهي تركية تعني قدر النحاس أو الفرن الذي يدمس فيه الفول، الطرشي، المخلل، قريدس، الروبيان، طابور، شنطة شوربة، كرباج، جردل، طنجرة، تنكة، كلها تركية، ونقول جاء زلط، ملط، بمعنى عارياً، وأصل زلط هو المشي السريع، ويزلط الطعام، يبلعه بسرعة، وملط هو الطائر الذي بلا ريش، والمخضرم أصلها من الناقة المخضرمة التي قطع طرف أذنها، وبقي الطرف الآخر، كأن يعيش الإنسان شطري حياتها بين عهدين.
من محفوظات الصدور:
ما تزهي الدلة بلا قناد
ولا تنفع الدعوة بلا اشهود
ولا يدخل المحمل بلا سناد
ما بين فشت وموي واحدود
تضرب نيه في وسط لبلاد
وَقْضْت ناسٍ كانوا ارقود
*******
ما حطّ في سور ومباني
بخيل ويغلج مزاليه
عزيز لو بيته يواني
وإن نش يبسم يوم تلفيه
ليتك نظرت المندباني
من عيش وطحين وتمر فيه
كم اذبحوا عقر سمانِ
مايوب للضيف ومعانيه
*******
لي هَبّ نسناس الغريبي
فوق المضامر يخفق الثوب
فرقاك مدْعنّي سليبي
وألبست ثوب الغي مجلوب
*******
على الخطا ما تسمح النفسي
ما ايّوز الثوب لاثنينه
غير واحد فيه مختصي
لي عليه اهله مفصلينه
كيف يدخل في حرم غرسي
إيعمد ويخرط من التينه
*******
شوب تين وشَلّته طيره
من يدلها وين تضوي به
شفت بدوي عَضّه بعيره
ما حصل مرهم يداوي به
رمستنا.. هويتنا:
نقول: فلان ضعيف مثل المرود، وهو العود الذي يكتحل به، نقول: مرود في المكحلة، والكحل في العين نوعان، أثمد، وصراي، وفي المثل «يا يجحلها عماها»، و«الكحل في العين الرمادة خسارة»، ونقول: وَغَف عينه أو جَدّ عينه، وعرك عينه، ومن أمثالنا: «العين بصيرة واليد قصيرة»، و«من قضى دينه، نامت عينه»، «بعيد عن العين، بعيد عن القلب» و«عين ما شافتك ما لامتك»، و«من طالع غيره، قلّ خيره»، ونقول: راواه العين الحمراء، أي غضب منه، ونقول عند ساعة غضب إنسان: صارت عيونه مثل يمر الصريدان، أي جمر الموقد أو عيونه يتطاير منها الشرار.


