كَمْ هو طويلٌ وعسيرٌ، مخاضُ الفصل بين توأم النجاح وقرينَي السعادة، مؤلمٌ وشاقٌّ حتى وهو ينتهي إلى إعلان الانفصال بين من ربطهما وثاقٌ قويٌّ جداً، ذاك كان حال وليد الركراكي وأُسود الأطلس، وقد وقفت بينهما الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم حائرةً، يائسةً ومستسلمةً لقَدَر لم تكن تتوقعه أبداً.
برغم ما شاع من حزن في عرين الأُسود، وبرغم هول الإحباط الذي ضرب ملايين المغاربة وزملاء أشرف حكيمي يتركون كأس أفريقيا تنفلت منهم كما تنفلت المياه من كفّ اليد، إلا أن الرأي الغالب، كان يقول بضرورة أن يواصل وليد الركراكي إشرافه على العارضة الفنية لأسود الأطلس، على الأقل لحين الانتهاء من كأس العالم، التي ستُدخلهم نسختها الأميركية، رهان معادلة الإنجاز الذي تحقق قبل أربع سنوات بقطر.
إلا أن المعنيَّ الأول بالأمر، وليد الربان وملاح السفينة الخارجة للتوّ من المحيط الأطلسي الصاخب في اتجاه المحيط الهادئ، أشهر الفيتو، وقال لمَنْ حوله، لا مجال للاستمرار، لم تَعُد لديّ القدرة على الإبحار.
طبعاً، ما تركت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، شيئاً يخرج من الكواليس، أو من الغُرف المغلقة التي شهدت نقاشات ومداولات، لكن ما أخذته من وقت لتعلن الانفصال عن وليد، إذعاناً لإرادته، أنبأنا جميعاً، أن مخاض الانفصال كان ثقيلاً ومؤلماً، فلم تكن الجامعة المغربية في هذا التوقيت الحساس، ملزمة فقط ببحث صيغة الانفصال عن وليد الركراكي، ولكنها في الآن نفسه، كانت مطالبة بإيجاد البديل، الذي يتطابق مع الرّهان ويستجيب لمتطلبات الاستحقاق المونديالي، ويكون في جملة واحدة، هو رجل المرحلة.
نجحت الجامعة الملكية لأبعد الحدود في اختيار بديل للبوسني وحيد خليلوزيتش، المُتخلَى عنه قبل ثلاثة أشهر من انطلاق مونديال قطر 2022، فقد أناطت المهمة بوليد الركراكي، وقد استلهمت من نجاحاته مع الأندية وقوة شخصيته، ما كان يحفّز فعلاً على أن يعيش معه المغاربة وكل العرب حلم التوقيع على مونديال جميل، فإذا به يطلع علينا ومعه أسود الأطلس بمونديال أنطولوجي.
والجامعة التي تنجح في صناعة قرارات، تُفضي كلها أو جُلُّها لنجاحات كبيرة، تكون قد اكتسبت خبرة قياس الأهلية وحساب الزمن، لذلك ذهبت رأساً إلى الإطار الفني محمد وهبي المُتوّج حديثاً مع أشبال الأطلس بطلاً للعالم لفئة أقل من 20 سنة، ومع وجود فوارق نسبية في الأُفق المكشوف، فإن تعيين محمد وهبي مدرباً لمنتخب المغرب قبل ثلاثة أشهر من كأس العالم 2026، يشبه لحدٍّ بعيد تعيين وليد الركراكي في ذات المنصب قبل أربع سنوات، مع أمل أن يتقاطع المساران عند ذات النقطة الملحمية، أن يكرّر الأُسود زئيرهم على مسمع من العالم في مونديال أميركا الشمالية.
مَنْ يدري، فقد يُعيد التاريخ نفسه!