الإمارات، اليوم، أصبحت في العالم الظل الذي يحمي من اللّظى، وهي الماء الذي يدفع الظمأ، وهي المجال الذي يفرش بُسُطَه على رُبَى العالم، لتستريح القلوب المتعبة، من المشي على أشواك الفقدان، وخسارة الطمأنينة. 
في مساء جميل، وعند إفطار على مائدة إماراتية استثنائية، تابعت ابتسامات النساء، والرجال، والأطفال، وهم يحلّون ضيوفاً مكرمين على مائدة إفطار سخيّة عند كورنيش أبوظبي، كانت ابتسامات تعبّر عن الحظ السعيد الذي جاء بهؤلاء الناس من كل حدب وصوب، إلى أرض السعادة، أرض الطمأنينة، والاستقرار، والحب الذي يلفّ كل نظرة، وكل نبضة، وومضة، وغمضة، حُب الإمارات نابع من قِيم فطرية، لم تُضفْ إليها، محسّنات بديعية، ولا معطّرات، هو هكذا جاء من السماء، ليمنح القلوب هذا الشغف، هذا الناعم، الصارم، ليسكن منازل أهل الخير، والرحمة، والتضامن مع الإنسان في كل مكان، ومن دون تصنيف. ولأن الإرث الإماراتي الضارب في الجذور، يفيض بهذا الحب، وتمتلئ بئره بهذا العذب، ليمنح العالم سرديّة مختلفة عليها بصمة إماراتية خاصة لا تشبهها صفة، ولا سمة، لأن الإمارات في حدّ ذاتها، «غير»، ولأن الإمارات مختلفة في تعاطيها، وفي معطياتها، ولأن الإمارات، كائن ملائكي، صافٍ كالزُّلال، نقيٌّ كالذهب الخالص، قويٌّ كالجبال، ناعم كالوردة، شفاف كالحرير. تأمّلتُ وجوه الذين جلسوا على مائدة الكرماء، وتفحّصتُ قسمات، وملامح، شعرتُ بأن هناك وسامة عجيبة، رهيبة في هذه الوجوه، وهي تتربّع عند سُفرة الخير، وتنتظر أذان المغرب، كي تملأ الجُعَب، بما لذّ وطاب. شعرتُ أن الإمارات فُصِّلت بعناية وأناقة لكي تتبوأ هذا المشهد، وتكون في المرآة العالمية، هي الصورة الأمثل، لتحقيق سعادة الآخر، وتوفير كل ما يمكن أن يحقق سعادته، بعد الطمأنينة، والأمان. 
ليس المكان غُرفة مسقوفة بالإسمنت، المسلّح، ولا باحة مُحكمة الإغلاق، بل المكان بساط أبيض كبياض الموجة، يطل على ساحل خليجنا العربي، يستنشق الهواء الشتائي الطلق، الناعم، كأيدي الكرماء، مشفوعة بمشاعر إماراتية أجمل من الورد، وأنعم من النسيم، وهذه من نعم الباري على العالم، أن تنفتح زهرات دولة تكمن عند شاطئ أغرّ، وتقول للعالم، هنا تكمن الحقيقة، هنا الإمارات، التي أحبّها الله، فحبّب الناس فيها، وهذه نعمة لا يطالها، إلا النّبلاء من البشر، لأنهم خُلقوا من أجل أن يحبّوا، ويشيعوا الحب ملاذاً، لكل من عبست في وجهه، الدنيا، وخسفت في مصيره الملمّات، ولا مكان سوى هذا المكان، الأوسع من المحيط أريحية، ومشاعر كأنها الجداول منثورة على أرض مطرها من سماحة أهلها، وثراؤها من قيم قيادتها، وقوّتها من تماسك عناقيد نخلتها، وحضورها في العالم يثبته هذا التغريد الدائم من أجل عالَم من دون دموع، عالَم أصفى من الشّهد.