من يصدق أن الأيديولوجيا تستطيع أن تعيش من غير حروب؟! فهذا قد يكون معجزة إلهية تنزل من السماء لإسكات صواريخ الموت، فاليوم، ونحن نعيش هذه المسرحيات الدموية، نشعر بأن البشرية لم تستفد من التقدم الحضاري، بل هذا التقدم ساهم إلى حد كبير في انتعاش الأيديولوجيا، لأن هذه (الآفة) تقوم على اليقين الأعمى، وهو السيد في هذا المقام، ولا يمكن لهذه الآفة أن يخمد أوارها إلا بتفتح العقل، والتخلص من الاستبداد الذي يعيش عليه، فقد قال، قبل قرون مضت، الفيلسوف الأثيني بروتا غوراس: «إذا كان العقل مستبداً فالصحوة مستحيلة»! فيا تُرى من يصحي المستبد، وهو يمضي في الحياة، أصم أبكم أعمى، فهم لا يفقهون؟! 
حقيقة هذه مأساة، وحريقها لا يكف عن اللظى، طالما هناك بشر يعيشون على حطب النار، يورون به غذاءهم الدموي، ويملحون به جبنة خبزهم، حتى ترتفع حرارة كراهيتهم أكثر فأكثر، فنحن اليوم بحاجة إلى كهنة وعرافين يفسّرون هذه المعادلات الصعبة، ويخترعون للمرضى ترياق شفاء لعل وعسى يتخلص العالم من هذه الآفة المرضية وينعم العالم بأسره بسلام ووئام ومحبة، لأن الحب الذي نريده ونتمناه لا يمكن أن يتعايش مع هكذا نماذج بشرية تتحدى الحياة وتمقتها، وتهوى قتل النفس من غير ذنب، بل وتذبح الضحايا، وهي تفتح الأشداق على آخرها، متلذذة بمن تفتك بهم، سعيدةً بمن تحرمهم حق العيش الكريم، هكذا هم المرضى الشُّذاذ، والمبتلون بالآفات، هكذا هم الذين يمضون بالأيديولوجيا، ولا شعور أبداً لديهم بأهمية أن تنتهي حروب داحس والغبراء، ولا إحساس يمنعهم من الموت من أجل اللاشيء سوى أفكار مسبقة، معلقة على مشاجب خرافية تم اجترارها، ومضغها كما تمضغ الدّواب الحشيش اليابس، عوضاً عن فراغ الوجود الذي تعيشه. 
هذه هي حكاية من نصّبوا أنفسهم عصا ترهق من يعصيها، وتفتح شهية من يحملها، ولكن النتيجة هي خسارة الظالم والمظلوم، لأن الحروب العبثية ليس فيها حقائق، بل هي صنيعة خداع بصري، تستولي على العقول، وتقودها إلى جحيم الفقدان، ولا يمكن أن تنتهي هذه اللعبة إلا بصحوة حقيقية، لا يمكن أن ينهض الأبرياء من مقابر الوحشية إلا بعقل جبار يحكم قبضته على هذه الكائنات الضالة.
وخليجنا في نهاية المطاف سوف ينتصر طالما هناك رجال أشدّاء، يحملون قضايا الإنسان على عواتقهم، والسلام الإنساني هو هدفهم، ونقول بالفم الملآن: حفظ الله قيادتنا، وحمى قائدنا، وباني نهضتنا، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ونقول لكل من يعيش على هذه الأرض: ناموا مطمئنين، فعين الله ترعاكم، وعزم الشمِّ يحميكم.