استضافت الهيئة الوطنية للإعلام، وبحضور رئيسها معالي الشيخ عبدالله بن محمد آل حامد، الليلة قبل الماضية، الأسرة الإعلامية في الدولة على سحور رمضاني. غير أنه لم يكن مجرد لقاء أو مأدبة سحور، وإنما كان رسالة وطنية إماراتية بامتياز، تجلت وسط مشاعر من الفخر والاعتزاز بالمشاهد التي عرضتها الأفلام القصيرة المصورة، وكذلك كلمة معاليه التي عبّرت عن الامتنان الكبير للنعم العظيمة التي ننعم بها على أرض هذا الوطن الغالي.
كانت رسالةً واضحةً بحضور ومشاركة الأسرة الإعلامية في الإمارات، بما في ذلك ممثلو ومراسلو وكالات الأنباء الأجنبية، مفادها أن هذا الاعتداء الإيراني السافر والمتواصل على بلادنا منذ أسبوعين لم ينل من عزيمتنا وقوتنا وتلاحمنا، ولا من تفاصيل حياتنا اليومية التي تمضي كالمعتاد، وسط يقظة تامة ووعي كامل بدور كل منا، متمماً ومكملاً للأداء البطولي والملحمي الرائع لقواتنا المسلحة وأبطال دفاعاتنا الجوية الذين يتصدون لهذا العدوان الغادر.
وخلال فقرات تلك الأمسية الرمضانية الجميلة، برزت لوحات إنسانية حيّة ظهرت بصورة عفوية، حين قادت الصدفة بعض المشاركين الأجانب إلى مسرح القاعة ليعبّروا عن حبهم للإمارات، التي اجتذبتهم ليس كمكان للعمل فحسب، بل كروح وقيم وجدوها في هذا البلد الكريم المضياف، العظيم بقيمه وأخلاق أهله. ولعل من أجمل اللقطات ظهور طفل من بلد شقيق أسماه والداه «زايد»، تيمّناً بالوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتعبيراً عن الامتنان للبلد الذي أكرم وفادتهم.
ومن أبلغ ما قاله أحد الضيوف الأجانب عما اجتذبه إلى الإمارات، ما وجده فيها من تنوع وتسامح.
هذه هي الإمارات التي نجحت في ترسيخ قيمها والمحافظة عليها، بهذا التنوع والتسامح الذي جعلت منه قوة عظيمة تواصل بها تقدمها وازدهارها بفضل قيادتها الحكيمة ونهجها الواضح، وتعزز به أمنها واستقرارها.
لقد اعتقد أصحاب المغامرات والشعارات الجوفاء، وفاقدو البوصلة في طهران، بعدوانهم السافر والأرعن أنهم يستطيعون إرهابنا وجرّنا إلى حربهم القذرة، لكن مساعيهم الطائشة خابت؛ فشعب الإمارات، بمواطنيه ومقيميه، يقف شامخاً خلف قيادته وقواته المسلحة، ويسطر في كل يوم وكل لحظة دروساً للتاريخ في التصدي للمعتدي، وفي الوقت ذاته يلتف حول الوطن وقيادته في مشاهد تجسد متانة وصلابة اللحمة الوطنية التي تُعبِّر عن روح الإمارات.
ستمضي الإمارات بذات النهج الذي خطّه المؤسس، وستظل واحةً للأمن والأمان ورمزاً للخير والعطاء والنماء، وستتجاوز هذا العدوان وهي أقوى، كما بشّرنا أبو خالد، حفظه الله.