بعضهم أصبح مدمناً لكراهية الجمال، فعندما لا يجد ما يصوّره، وينشره، يلجأ إلى الفبركة، هذه الخصلة البائسة المقيتة التي بدأت تمتطي ظهور الكارهين، وتسوقهم إلى مآلات خبيثة ومغرضة، وتجعلهم في المكان مثل الحشرات الضارة، ولا يمكن لهؤلاء أن يرتدعوا أو يتوقفوا أو يمتنعوا عن بثّ مثل هذه السموم، إلا بوجود وسائل العقاب القاطعة قطعاً باتاً جذور هذه المشكلة، لأن المسألة المتعلقة بنشر مواقع، وأماكن، في الدولة، وتصويرها على غير طبيعتها وبصورة مشوّهة، ومغرضة، ومسيئة ولا تتناسب مع الوجه الجميل لدولة فاقت التصور في رونقها، وأناقتها، ولياقتها، ورشاقتها، ولباقاتها، تصرفات تندّ عن كراهية، ناتجة عن مرض دفين، وكل ما تقدمه الإمارات لهذه الشريحة من الضائعين، التائهين، الهائمين، في غابات التشرذم والاحتقان، لا يُجدي، ولا يشفع، ولأن المرض قد أتى أُكُله، وأن الحالات متقدمة جداً، وكل محاولات الإنقاذ ستبوء بالفشل، ولا علاج سوى البتر، وإلا ما معنى أن يقف شخص ويفتح شاشة الهاتف، ويبدأ في تلفيق صور، ومشاهد، ومن ثم يتم إرسالها، وبثّها على الملأ، ومشفوعة بنكات، وألفاظ لا تليق إلا بمَنْ يتلفّظ بها، ولأنها ألفاظ سوقية، تعبّر عن المستوى الذي وصل إليه بعض الناس، والحالة الوضيعة التي يعيشونها، والأفكار السوداوية التي يحملونها، والمشاعر العدائية التي يُكنّونها.
كل هذا يحدث اليوم في عالمنا، عالم التصادم العنيف بين القبح، والجمال، وبين الحق والباطل، وبين الحقيقة والوهم، وبين الصدق والكذب، وبين الأبيض والأسود، وبين الملح والسّكَر، كل هذه التناقضات تحدث، وتتنامى، وتكبر، وتسعى سعي النار في الهشيم، في عالم يدّعي أنه ودّع الأفكار السوداوية منذ أمد، ومنذ أن حطّمت الثورة الفرنسية سجن الباستيل في عام 1789، وللأسف يبقى الإنسان هو الإنسان، ذلك الكائن المتوحّش إذا لم يتعلم أبجديات الحُب.. الحب وسواه، فلا كتب، ولا نظريات، ولا معتقدات إذا خلت من ترياق الحب، تُصبح مجرد سفسطة، لا تغني ولا تُسمن من جوع. نعم نحن بحاجة إلى الحب أكثر من حاجتنا إلى الماء والهواء، لأن الحب إذا كبر، وعظُم شأنه في قلوبنا، نستطيع أن نكتفي بالقليل، ولا نسيء لمَنْ يرحمنا، ويغدق علينا من فضله، ويجعلنا مكرمين، أصحاء، متعافين من كل غثٍّ، ورثٍّ.
الإمارات لم تقصّر يداً، لا عن قريب، ولا عن بعيد، ولكن عندما نسمع، أو نقرأ عن فئة، ضئيلة وهامشية، تسعى لأن تشوّه المنظر الأخلاقي نشعر بالأسى، ونقول لماذا هكذا يا هذا؟ فهذا الوطن ليس إماراتياً فحسب، بل هو وطن عالمي موسوم بالحب، ممهور بمشاعر التضامن مع الجميع.
حفظ الله الإمارات، وقيادتها، وأهلها، من مواطنين، ومقيمين، وجعلها دوماً نبراس حياة، ومنجم عطاء، ومعجم ثقافة عالمية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.. يا رب.


