كلما مرّت الأيام والزمن، أصبح مؤكداً أن ساحة الإمارات الثقافية والفنية، في صعود ونهضة كبيرة، تأتي متلاحقة، عاماً بعد عام، في البدء كانت تجارب وأنشطة صغيرة، مقارنة بالأنشطة الثقافية والفنية في العالم العربي.. كان مركز الثقافة الأكبر والأهم في القاهرة وبيروت ومدن عربية أخرى.. على ضفاف الخليج العربي، يسطع نجم الثقافة، كضوء وأمل للاهتمام بالثقافة والكتابة والفنون الأخرى.. ربما لم يتوقع بعضهم أن هذا الطرف من الوطن العربي، سوف يشعل الساحة، المحلية بنور العلم والثقافة والفن، خاصة أن هذا الاهتمام يحتاج إلى الرعاية الدائمة والمستمرة!
من مدن الإمارات المختلفة، يأتي الصوت والعمل والاهتمام، بالعلم والثقافة والفنون، تبنى هذا الاتجاه، رعاة كانت أحلامهم وآمالهم وعملهم، للحب والعطاء والعلم، أفراد وشخصيات ومؤسسات التفتت إلى أهمية العمل الثقافي والأنشطة الفنية، لأنها، هي بطبيعتها، فرع في شجرة الثقافة والفن والمعرفة.. من كل مدينة وساحة، جاء المحبون للعمل الثقافي والفني، في البدء، حضرت المدرسة والمعهد والجامعة، ثم الجمعيات الثقافية والفنية.. شُيّدت المسارح والقاعات الثقافية، وعمرت المكتبات.. كان هذا البدء يحتاج إلى العمل الدائم والاستمرار، وليس فترة حماس تصعد فجأة، ثم تجف وتموت، وبما أن رعاة هذا الاتجاه هم صُنَّاع ومنتجو الفعل الثقافي والمعرفي، وهم المؤمنون بأهمية الأنشطة الثقافية والعلمية والفنية، كان النجاح هو الحقيقة الراسخة، على أرض الواقع في الإمارات، هذه الساحة التي توفّر فيها كل سُبل النجاح أثر الدعم الكبير، وهو الذي قاد مسيرة الفعل والإنتاج الثقافي والفني وعلى مدى خمسين عاماً.. بعد مضي هذا الزمن، هذه الساحة الثقافية والفنية تتسع وتكبر وتحقق أحلاماً كانت بعيدة في الماضي!. هذه المسارح والأكاديميات الفنية والموسيقية والثقافية، كانت حلم وأمل كل الأجيال المهتمة بالعلم والثقافة والفن.. اليوم واقع محقّق والأمل معقود على أن تصعد وتنمو وتعطي.
 أجيال ثقافية وفنية للساحة المحلية والعربية.. هذا النوع من العلوم وخاصة الفنية والموسيقية، كانت حلم بعض الشباب، الذين لديهم حب واهتمام بالجانب الفني والموسيقي، وعندما نحاول أن نحصي الأفراد الذين سعوا إلى الحصول على درجات علمية ومعرفية في هذا المجال، فإننا لا نجد غير نفر قليل جداً، لا يتجاوز أصابع الكف!... الآن وفي وجود هذه الأكاديميات الفنية، فان الأمل أكبر في تخريج أعداد كبيرة من المختصين وفي فروع الفنون المختلفة وعلى الخصوص، المسرح والفنون التشكيلية والموسيقية.. هذه النهضة والاهتمام بالعلوم الثقافية والفنية، هي التي تضع الإمارات في الصفوف الأولى في العالم العربي، وحضورها الرائد في مجال الاهتمام بالثقافة، بل إنها حقيقة واقعة.. حيث امتداد الأنشطة الثقافية من ساحة الإمارات إلى الساحات العربية.. هذا هو الطريق الصحيح لمستقبل الثقافة والفنون في الإمارات والعالم العربي.