كل شيء في موطنه وبيئته يكون جميلاً ورائعاً ومتجانساً مع محيطه، هذه نخلة جوز الهند، تعلو إلى السماء شامخة، خضراء وبديعة، قبل قليل أمطرت السماء وبصورة مفاجئة، تبدو لنا نحن الصحراويين، فريدة وباعثة على السعادة والفرح والنشوة، تودّ أن تعدو أو تسير الهوينى تحت المطر.. نحن الذين نشتاق للماء، للمطر والغيم، شوق العاشق والمحب للرحمة أو الغيث و(الحياة)، علمتنا الصحراء أن الماء والمطر نعمة وحياة، وإن انقطع أو تأخر، فإننا نرتاد المساجد ومصليات العيد، لنصلي لله ونرجوه أن يأتي بالغيث، وعندما يستجيب القدر لدعاء الناس تعم الفرحة ويبتهج الجميع... هنا في الشرق وفي مدينة بوكت، يأتي المطر في أي وقت ويذهب في لمح البصر، أمر عادي جداً، لا أحد يفرح بهطوله أو رحيله، وحدنا، القادمون من الصحراء والرمل، نخرج مبتهجين، بأن السماء تُمطر كل حين، وأن الغيم ساكن ومقيم دائماً وأبداً في المدينة !.. أجمل ما يزيّن مدن الشرق ويجعلها رائعة، أشجار نخيل جوز الهند، هذه العالية الجميلة، ويزداد جمالها تحت المطر، قد توجد هذه النخلة في مناطق محدودة في الجزيرة العربية وفي بعض مدن الساحل، ولكنها لا تشبه النخيل الذي يزين مدينة بوكت، هذه الأنواع المختلفة من نخيل جوز الهند، حيث يبدو بعضها، نحيلَ الجذع، رشيقاً وعالي الارتفاع، وكأنه صعد ليعانق السحاب والمطر، شديد الاخضرار، له سعف جميل، يعزف موسيقى الحب، كلما جاءت الريح أو هبّت نسمة قوية.. الآن هذه المدينة القديمة في بوكت، فقط نعتها بالقديمة، ولكنها بديعة الممرات والطرق والشوارع والمحال التجارية الحديثة، القديم هنا هو إعادة تعمير وترميم النماذج الشرقية القديمة، النوافذ والأبواب، والطريقة الشرقية في تصاميم الأقواس والنقوش والشرفات، والتي تجدها في الشرق كله، حتى في مساكننا العربية القديمة.. للمدينة حياة نهارية، تبدأ من شروق الشمس، برتم بطيء جداً، محال تجارية تفتح أبوابها بتمهّل، وبعد أن يتمكن النهار من فرض وجوده وتزداد حرارة الطقس.. ترتفع حرارة التفاعل كلما رحل النهار، للمساء استعدادات خاصة، كل شيء يبدو سريعاً في الحدوث، حتى الأماكن التي شاهدتها في الصباح فارغة وخالية من أي متجر أو عروض للبيع والشراء، تتغير وتصبح مزدحمة، بأنواع البضاعة، والأشياء العجيبة، المعروضة للبيع، ساحات تحتلها عروض الطعام والأكلات الغريبة.. بوكت مدينة الإبداع والجمال والابتسامات التي لا تنقطع، حتى السماء تبرق بأضواء جميلة، يهطل المطر، تغني الريح ويعزف الرعد موسيقى الحياة... تذهب، شرقاً أو غرباً، وحده هذا البلد والمدينة، تظل عروس الشرق.