متحف التاريخ الطبيعي - أبوظبي، جناح عملاق من أجنحة الثقافية التي تنتمي إليها عاصمتنا الجميلة، وتعتني بسقفها، وترعى شؤونها، وشجونها، وتهتم بها كمحيط فيه تسبح رؤية القيادة الرشيدة من أجل عالم يحفظ الود للتاريخ، ويحمي سمات الإرث القويم. 
ففي السعديات يسترخي متحف التاريخ الطبيعي -أبوظبي، ويمد للمدى، مداد العقل الإنساني وكيف نما، وكيف ترعرع، وكيف حطت رحاله عبر أكثر من ثلاثة عشر مليار سنة من عمر الكون. 
اليوم والعالم يعبر محيط التطورات العاجلة، والمتتالية، المتتابعة، كان لابد من صندوق ذهبي يحفظ أعمال التاريخ، ويختزن في الذاكرة الجمعية، ما خفقت به القلوب، وما تطرقت إليه الأفكار، وما قدمته العقول من قيم أخلاقية تضع الحضارة الإنسانية أمام مسؤولياتها التاريخية وتعمل أبوظبي دائماً على إنتاج كل ما يمت لخير العالم بصلة، وكل ما يخدم تطلعات الشعوب، وكل ما يبهر، وكل ما يدهش، والعالم يحيي بإجلال هذا المعطى الحكيم، وهذه الحكمة في تناول قضايا الإرث، وما جادت به قريحة الكون من معطيات، تدلّل به على قدم هذه الحياة، وعلى قدرة الخالق في تنظيم منتجات الوجود البشري، وسائر المخلوقات، بصورة خلابة، ومذهلة، وهنا، في الإمارات، تعمل قيادتنا على السير قدماً نحو تأكيد القدرة البشرية على الاستدامة.
وما دامت هناك عقول تفكر باستقامة، وشفافية، وحنكة، وفطنة، تبشر بخير للعالم أجمع، عالم التكنولوجيا، والحداثة الثقافية، والتنوير الإبداعي، والذي منه، تخرج كل هذه الإبداعات الإماراتية، وإليه تقدم إمكانياتها، وتفيض بقدراتها، لتثري وجدان الشعوب، بما يفيد وما يضيف إلى الثقافة من علم، وأدب، وعناوين لتاريخ يحلو للمرء أن يقرأه مجسداً بصور، ومجسمات، تصور العالم على مختلف مراحله، وقرونه، وعقوده. 
متحف التاريخ الطبيعي- أبوظبي، مكان فيه تنشط الذاكرة، وهي تصطاد المعلومة من مصدرها، وتمسك بالتي هي أحسن من معلومات ذات قيمة، وقامة، ومقامة، وهي في الحقيقة قصائد كتبها التاريخ بأحرف من ذهب، وها هي أبوظبي تقدم هذه المقتنيات التاريخية على طبق من معانٍ منسوجة من أهداب الشمس، وها هي دائرة الثقافة والسياحة، تسبك جهوداً ناصعة، لكي تلون التاريخ بما يستحقه من زخرفة، ومن فسيفساء.
فنحن في كل صباح، وعند كل إشراقة شمس، تفتح عيوننا على منجز جديد، تهديه أبوظبي إلى الإنسان في كل مكان.
متحف التاريخ الطبيعي- أبوظبي، هو الغاية المتدفقة، ولعاً بكل جديد، وهو الرواية التي تحكي عن إنسان هنا، خرج من بطن الصحراء النجيبة، ليقول للربى بأن في العقل سحابة، ومطرها أفكار تخضر لها الأرض، وتثمر الأشجار. هنا يسطع الحلم، وتتبنى الأمنيات طريق النجاح ولا غير.