- نفسي أرى مواطناً لا يرتبش قبل السفر بيوم أو قبل العيد بيوم، تجده يجمع كل أشغاله، ويؤجلها إلى ذلك اليوم الموعود، ويبدأ من فجره يراكض هنا، ويدابك هناك، «والدريول» يعجز من كثرة المطراش، وفي الآخر، نسينا بعض الأغراض، وما اشترينا الشيء الفلاني، يعني كم تبد في تلك الساعات القليلة، هذا غير الرادار الذي خطف عليه مرتين، تأسف على مخالفة، ولم ينتبه للثانية، وبعد مدة سيلوم كثرة الرادارات في الشوارع، ثم يلوم نفسه، وإن شاء الله تسلم سيارته في تلك العجالة من الكشط والشمخ، الذي سيلوم عليهما الحرمة، وطلباتها المتكررة، يا إخوان رتبوا أموركم، وقضوا حاجاتكم قبل مدة كافية، خاصة قبل السفر، وقبل العيد.
- ليت الناس قبل انتهاء السنة يعملون جردة لما مر بهم خلال أيامها من أفراح وأتراح، ويحاسبوا النفس، ويقوّموا سيرها، يجنبوها الشرور، ويحضوها على فعل الخير والإحسان، ومنع الإساءة، فالنفس الأمّارة أولى بالملامة، وأولى بالتطهر بين الحين والحين، لأن الغفلة تورث اللامبالاة، والركون يورث العطب فيها، فما أجمل الاغتسال من الدرن، والخطأ من عام لعام، لتبقى النفس راضية، مرضية.
- من ترى الواحد يتعكز على ولده في المسراح والمرواح، ولا يطرش إلا به، ما يخلي عرساً إلا ويأمر عليه يسير قبله، عزاء في القطارة يعنّي به، ناس عندهم «ملجّه» ويُسيّر به، يريد يُقَصِّر «الدوب»، والله حوّطني على الكورنيش، الجمعة سرّحني «جبرة» العين، وتشريطات أبغي ألوف أرحامي، تراني من زمان ما نشدت عن عجوزي في مزيد، ساعتها.. أعرف أن الريّال ركبه والله أنهن، وأنه «يابه الدوب»، ولا يريد يقرّ في البيت، وما يَرَوم على السواقة بروحه!
- لِمَ المجانين يهرمون بسرعة؟، ذاك ما أحزنني، حينما رأيت شخصاً كنت أراه صغيراً، وبه شيء من المس، لكن لا يؤذي، ودرويش، وخجول، فقط كان يتسلى مع الناس، وإن كان الكثير لا يفهمون كلامه، فكتبت عنه قصة قبل عشرين عاماً، وتباعدت الدنيا، وتغير الناس، وازدانت الشوارع، وعبّدت، فلم يجد ما يمشي على ترابه أو رمله حافياً، والأسفلت يكوي القدم، ربما لذلك قل خروجه، ولم يعد الناس يرونه يمشي كعادته في الحارات، وبين النخيل، ويسلّم على الجميع، ربما الناس ما عادوا كما كانوا، فأنكر ذلك عليهم، قبل أيام وبالصدفة شاهدته يمشي على رصيف الشارع، فلمحته من سيارتي من الجانب الآخر، فتوقفت لأتبين أنه هو، وهو لا يقتر عليّ، لكنني لم أستطع أن أراه، ولا أردت أن أراه في عمره الجديد، لقد هرم حد التلاشي، فأغمضت عيني على صورته القديمة البريئة.. وتابعت.
- في أيام فرحك وبهجتك يا وطني أنت وكل الذين يقطنون فيك وتحت ظلك بحاجة إلى بسمة، وإشراقة أمل.. فصباح من وقت وورد وود.