حين أعلنت شركة مياه وكهرباء الإمارات، بالشراكة مع «مصدر»، وضع حجر الأساس لمشروع «مدار الساعة» في أبوظبي، لم يكن الخبر عادياً، بل رسالة واضحة تؤكد أن دولة الإمارات ماضية بثبات في تحويل التزامها بالطاقة النظيفة إلى واقع ملموس، ومن خلال مشاريع تُعيد تعريف مستقبل الطاقة عالمياً.
مشروع «مدار الساعة» ليس مجرد محطة شمسية عملاقة، بل نموذج متكامل يجمع بين توليد الطاقة الشمسية وأنظمة تخزين البطاريات على نطاق غير مسبوق. وبقدرة إجمالية تصل إلى 5.2 جيجاوات من الطاقة الشمسية، وبطاريات تخزين تبلغ 19 جيجاوات/ ساعة، يصبح المشروع الأكبر من نوعه في العالم، وقادراً على تزويد الشبكة بـ1 جيجاوات من الكهرباء النظيفة المستمرة على مدار الساعة، بما يكفي لتلبية احتياجات أكثر من نصف مليون منزل في أبوظبي.
تكمن أهمية المشروع في معالجته أحد أبرز تحديات الطاقة المتجددة، والمتمثل في عدم استقرار الإمدادات بسبب غياب الشمس ليلاً أو تقلبات الطقس. وهنا يأتي دور التخزين الذكي للطاقة، الذي يسمح باستغلال فائض الإنتاج نهاراً وضخه في أوقات الذروة ليلاً، ما يعزز مرونة الشبكة، ويقلل الاعتماد على الغاز، ويضمن استقرار الحمل الأساسي من مصادر متجددة.
بيئياً، يُتوقع أن يسهم المشروع في خفض نحو 5.7 مليون طن من انبعاثات الكربون سنوياً، وأن يدعم تحقيق هدف خفض 42% من كثافة الانبعاثات الناتجة عن توليد الكهرباء، إضافة إلى تأمين نحو 8% من إجمالي توليد الكهرباء في إمارة أبوظبي. أما اقتصادياً واجتماعياً، فتتجاوز قيمة الاستثمار 22 مليار درهم، مع توفير ما يقارب 10 آلاف فرصة عمل، ودفع عجلة الابتكار ونقل المعرفة في قطاع الطاقة النظيفة.
والتجربة الإماراتية الناجحة في هذا المجال لم يقتصر نجاحها على الصعيد المحلي فقط، وإنما امتد إلى خارج الحدود، حيث نتابع الشراكات العالمية التي أثمرت مشاريع ناجحة في مناطق عديدة من العالم، ولا سيما في منطقة المحيط الهادئ، وعدد من البلدان الأفريقية والأوروبية.
ومن الإمارات، التي استضافت إحدى أكبر وأنجح دورات مؤتمرات الأطراف، «كوب 28»، في دبي، والذي صدر عنه «إعلان الإمارات»، تتواصل الإسهامات النوعية للدولة في مساعدة العديد من المجتمعات على مواجهة تحديات التغير المناخي، وكذلك النقص الحاد في الطاقة، ولا سيما الكهرباء.
«مدار الساعة» امتداد لرؤية إماراتية راسخة، تجسدت سابقاً في مشاريع رائدة مثل «نور أبوظبي» و«الظفرة»، وتؤكد قدرة الدولة على قيادة مشاريع عالمية تُثبت أن الطاقة المتجددة الموثوقة لم تعد حلماً مؤجلاً، بل هي واقعٌ يُصنع اليوم.. على مدار الساعة.


