في لحظة عالمية دقيقة، تتسارع فيها التحديات المناخية والاقتصادية والتقنية، يأتي أسبوع أبوظبي للاستدامة 2026 ليؤكد من جديد أن دولة الإمارات لا تكتفي بمتابعة التحولات الكبرى، بل تصنعها وتوجّه بوصلتها نحو المستقبل.
تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تنطلق فعاليات هذا الحدث العالمي الذي بات يُعد أكبر تجمع دولي معني بقضايا الاستدامة. مشاركة رؤساء دول ووزراء وقادة أعمال ومستثمرين ومبتكرين من مختلف أنحاء العالم تعكس المكانة التي رسختها أبوظبي كمنصة دولية للحوار والعمل المشترك، وليس مجرد ساحة لتبادل الرؤى.
دورة هذا العام، التي توصف بأنها الأضخم منذ انطلاق الأسبوع، تنعقد تحت شعار «انطلاقة متكاملة نحو المستقبل»، والذي يعكس فلسفة متكاملة تقوم على الربط بين القطاعات، وتسريع الانتقال من الطموحات إلى الحلول العملية. ويتزامن الأسبوع مع احتفال شركة «مصدر» بمرور 20 عاماً على تأسيسها، وهي مناسبة تؤكد كيف يمكن للرؤية الاستباقية أن تتحول إلى ريادة عالمية في قطاع الطاقة المتجددة.
أهمية الأسبوع لا تكمن فقط في حجمه أو مستوى الحضور، بل في طبيعة النقاشات التي يطرحها. فالعالم، وفق تأكيدات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، يدخل عقداً حاسماً في مسار التحول الطاقي، حيث يُتوقع أن تصبح الكهرباء المصدر الرئيس للطاقة بحلول عام 2050.
ورغم تسارع وتيرة التحول، فإنه غير متوازن جغرافياً، ما يحرم العديد من الدول من الفرص الاقتصادية والتنموية التي توفرها الطاقة المتجددة.
من هنا، تبرز الدعوة إلى حلول عملية وقابلة للتطوير، وهي جوهر الرسالة التي يحملها أسبوع أبوظبي للاستدامة. فالتحول الحقيقي يتحقق ببناء منظومات متكاملة تجمع بين الطاقة والمياه والغذاء والتمويل والتقنيات الحديثة.
وفي هذا السياق، يفرض الذكاء الاصطناعي نفسه كعنصر محوري في معادلة المستقبل. باعتباره ركيزة تمكّن صناع القرار من تعظيم كفاءة الأصول، ورفع موثوقية الأنظمة، وتحقيق التوازن بين الاستدامة وتكلفة الطاقة.
كما تمثل القمة العالمية لطاقة المستقبل، في دورتها الثامنة عشرة، أحد أبرز محطات الأسبوع، حيث تواصل ترسيخ دورها كمنصة عالمية تجمع الابتكار بالاستثمار، وتسلط الضوء على التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي كرافعتين أساسيتين لتسريع نشر حلول الطاقة القابلة للتوسع عالمياً.
أسبوع أبوظبي للاستدامة 2026 يعد محطة مفصلية في أجندة المؤتمرات الدولية، تعكس رؤية إماراتية واضحة: مستقبل الطاقة والاستدامة لا يُنتظر، بل يُصنع عبر الشراكات، والابتكار، والعمل الجماعي. ومن أبوظبي، تتجدد الرسالة بأن التحول المستدام ممكن، إذا ما توافرت الإرادة، وتكاملت الجهود، وتحولت الرؤى إلى أفعال.


