استجابةً لدعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بالاحتفاء بالعلاقات الأخوية الراسخة بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت الشقيقة، نعيش هذه الأيام، ولمدة أسبوع كامل، عرساً ثقافياً كبيراً نعيد من خلاله ترسيخ القيم الأصيلة نفسها التي جمعت آباءنا وأجدادنا من قبل، ولا تزال مغروسة في نفوسنا ونفوس شبابنا اليوم. ولنستمر بذلك في سرد واحدة من أروع قصص التلاحم بين شعبين اتحدا في الجذور، وشربا من نبع التربة نفسها، وترسخت في قلوبهما قيم العناق الأخوي وثقافة المصافحة ومدّ اليد في السراء والضراء. وقد كانت الكويت، كما وصفها صاحب السمو رئيس الدولة، «السند قبل الاتحاد وبعده، واليد التي امتدت لتعطي وتساعد»، حيث أسهمت بقوة وسخاء عظيم في نهضة الإمارات الثقافية والتعليمية والتجارية.
نعم، لعبت الكويت الدور الأكبر في تأسيس الانفتاح المعرفي والثقافي عبر منابرها ومجلاتها الطليعية وإنتاجاتها التلفزيونية الثقافية والفنية، وحضورها الكبير في وجدان الإماراتيين، ولا يكاد يخلو بيت إماراتي واحد من هذا التأثير الذي امتد إلى تشكيل وعينا منذ الطفولة وحتى اليوم. وعند تعرض الكويت لأي محنة، يشعر كل إنسان منا بجرح عميق في القلب، وتتوجه لها الأمهات بالدعاء الصادق، ويبادر الرجال بسواعدهم إلى إزاحة أي غمّة عن أفقها الرحب، ولا نهدأ جميعاً إلا عندما نرى سماء الكويت ناصعة كما عرفناها دائماً.
خلال عقود طويلة من هذا العناق الوجداني بين الشعبين الشقيقين، ظلت الكويت تمارس دورها منارةً للثقافة والفنون، ومثلها برزت الإمارات واحةً للانفتاح الحضاري والإشعاع الفكري المستنير الذي يرى في الثقافة الأساس والجوهر لبناء الإنسان. وسرعان ما وجد المثقف والفنان الكويتي في الإمارات منبراً له كي يقدم المزيد من الإبداع في الشعر والمسرح والموسيقى والدراما والأدب، حتى إن الكثير من مثقفي الكويت حصدوا الجوائز الكبيرة في الأدب والمسرح التي ترعاها الإمارات. وبالمقابل، ذهب المثقف والفنان والشاعر الإماراتي إلى الكويت، وقدم إبداعاته على مسارحها ومنابرها الثقافية والفكرية، وظل الإعلام في كلا البلدين يحتفي بإنجازات أبنائنا كما لو كانت إنجازاً للبلدين نفسيهما، وهي علاقة ظلت مستمرة بوتيرة أكبر حتى اليوم.
نحن والكويت صوت ثقافي واحد متوحد، تقاسمنا حلاوة الأيام ومرّها، ونريد لأبنائنا وأحفادنا أن يكملوا زراعة هذا الطريق الذي شقّه الأجداد بعرق الصبر والمحبة، ورفعوا في لياليه مشاعل الألفة وحب الخير للجميع.