يدٌ حانيةٌ، وقلبٌ رؤوف، وقُبلةٌ على الجبين شفاء. رجل الإنسانية يقف مع المصابين، يمنحهم قُبلة الأبوّة، ولمسةَ الرحمة، فيجعل الحياة زاهيةً مثل عيون الأطفال، يجعل القلوب مزدهرةً بالأمل، والفرح يتمشى بين الرموش مثل كحل اللحظات الفائضة بأحلام الظفر بأمنيات لا تساويها سوى ابتسامة رجل أحبّه الله، فحبّب فيه الناس أجمعين.
عبارة بليغة قالها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في زيارته للمصابين، إثر الاعتداءات الغاشمة، (أنتم بين أهلكم وفي بلدكم)، كلمات مثل الدرّ النفيس نزلت على قلوب من ناموا على الأسرّة البيضاء، كلمات محت آثار الاعتداءات. كانت زيارة سموّه للمصابين بمثابة طيفٍ مرّ على المُقَل، منحها بريق السعادة، طيف عبّر عن سمة هذا البلد وقيم أهله ومبادئهم، ومن لاحظ كيف طوّق أحد المصابين جسده، شعر بذلك الودّ الكامن في روح هذا الإنسان، والذي ربما لم يشهد مثل هذا الحب إلا في الإمارات، لأن الإمارات مزرعة للحب، تعمّ القريب والبعيد، ففي بلد يقود زمامها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، فلا أحد يعاني، ولا أحد يَنْصَب، ولا يتعب، ولا يسغَب لأن السياسة ممزوجة هنا بثقافة الحب، والثقافة متناغمة مع الإيمان، والرسالة السماوية التي دعت الإنسانية إلى الإيمان بالرسل، والرسالات الثلاث، دون استثناء، وهذه هي قمة الإيمان، وما عدا ذلك، فهو، اجتزاء، واختزال، ومحاصرة النفس، بأنانية فجّة، عقيمة، سقيمة، ولا يغضب من هذا القول، إلا كل ذي عقل مريض وبغيض، وحضيض، تحضّه نفسه التوّاقة لشرب حثالة قهوة بائتة، والبقاء على البدائية الأولية إلى يوم يملك الله الأرض ومَنْ عليها. في نظرة مسهبة في التأمل، تشعر وأنت تتابع المشهد في ذلك اللقاء الإنساني جداً.. جداً، أننا محبوبون في هذا العالم، لأننا محظوظون بقيادة تحافظ على الإنسان، فتحرص على العناية به ورعايته، نعم كان المشهد مؤثّراً، كان القلب قبل العين يبعث رسائل الخشوع لمشهد ترتجف له الضلوع، وتضرع له الروح، لأنه المشهد الذي افتقدته البشرية، في زمن الحضارة السائلة، زمن المدّعين، والمهزومين من الداخل.. حفظ الله الإمارات، وأدام أبا خالد ذُخراً وفخراً.


