لسنا وحدنا في هذا المحيط الشاسع، ولسنا من يستعين بالشعارات، كي يضمن التفاف العالم حوله، فكل ما يحدث اليوم، هو أن العالم يقف صفاً واحداً ضد الاعتداء، وضد الافتراء، وضد المغالطات، والشعارات الصفراء، العالم يدرك ما تذهب إليه سياسة العنتريات، والتي تمضي بلا مضمون، وهي بالونات تتعثر في الفضاء، متصادمة مع الأمواج الهوائية.
الإمارات تستند إلى تاريخ، ينهض بمشاعر إنسانية خالية من الغش، والزيف، والتنظيرات، وعبثية ترمي إلى خلط الأوراق في العالم، واللعب على تناقضات السياسة، ولكن رغم كل ذلك، وكل ذلك يحدث لا ريب، فالحقيقة وإن بعُدت المسافة إليها فهي قائمة لا محالة، ومن يتابع الأحداث ويقرأ ما يحدث في العالم من تواصل ومشاعر دافئة تدلّ على موقع الإمارات في الضمير العالمي، يدرك بأن ما يُسوّقه الأعداء ليس إلا زبد بحر سوف يذهب جفاء، وسوف تبقى الحقيقة راسخة، والإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تحظى باحترام العالم وتقديره لسياسة الظلال الطويلة، والتي تحمي مقدرات الوطن وتوجهاته، ويجب على العقلاء أن يكونوا بمستوى المسؤولية، وأن يكونوا أوفياء، وهذا ما تعمل الإمارات من أجله، وتجتهد وتبذل جهوداً جبارة، وتحفظ الود مع نعيم الخالق، وما توفّره الطبيعة، من خيرات، لعل وعسى يفقه العالم قيمة هذه الثورات الهائلة، ولا تترك بأيدٍ عابثة، وعقول خفيفة، وقلوب كأنها أجواف طبول.
الإمارات في هذا الظرف، لم تذهب لأحد، بل جاءها العالم سعياً للتضامن، والتلاحم، والتعبير عن وقوفه كتفاً بكتف معنا، ولأنه يعلم علم اليقين بأن الحق معنا، ونحن دعاة فضيلة، وغيرنا أصحاب رذيلة، نحن أصحاب حق، وغيرنا منغمسون في الباطل، والباطل مثل الفقاعة، مهما انتفخ، سوف يزهق، وينتهي إلى زوال.
الإمارات محميّة بصدقها، وثباتها، وقوة مواقفها، وصرامة مبادئها، وحزمها، وجزمها، عزمها، والتبجح ليس من شيم أهلها، والتنطع ليس من سمة هذا الوطن العظيم بقيادته، والقوي بتراث شعبه، وتلاحمه. الإمارات قوية بهذه المنظومة الأخلاقية المدهشة، والتي جعلت العالم يهرع للوقوف معها، وتأكيد صدقه على التضامن معها، وهذه الأخلاق لم تأتِ من فراغ، بل هي رسالة سماوية حملتها القيادة وآمنت بها، وبأن العالم جسد واحد، وروح واحدة، وما يسيء إلى عضو في العالم، يجب أن تتداعى له سائر الأعضاء، وهذه طبيعة كونية، وهذه سيرة وجودية، لا مجال لتجاهلها، ومن يفعل ذلك، مصيره الهلاك، مهما تجبّر، وتبختر، وسار على الأرض مأخوذاً بالخدعة البصرية، وما وسوس له به عقله المسقوف بدخان الأفكار الغبراء، الشعثاء، الغوغاء.


