مشاعر من الفخر والاعتزاز وقوة الولاء والانتماء، تغمر كل من يتابع ما تنقله بعض المنصات العالمية المنصفة عن الطريقة التي تعاملت بها الإمارات مع الاعتداءات الإيرانية على البلاد، وكيف تمضي الحياة اليومية فيها بسلاسة وانسيابية لافتة. فالدولة التي واجهت التهديد بثقة وثبات، قدمت في الوقت ذاته نموذجاً حضارياً وإنسانياً في رعاية ضيوفها وزوارها الذين تعطلت رحلاتهم الجوية بفعل تلك التطورات.
الأداء البطولي لقواتنا المسلحة، وكفاءة دفاعاتنا الجوية، والجاهزية العالية في التصدي للصواريخ والمسيّرات واعتراضها وإسقاطها، رسمت صورة واضحة لقدرة الدولة على حماية أرضها وأمنها. وفي المقابل، واصلت المؤسسات الوطنية عملها بكفاءة، فالأسواق مستقرة، والخدمات متوافرة، وأسعار السلع لم تتأثر، بينما تستمر منظومات النقل والاتصالات والخدمات الحيوية، مدعومة ببنية تحتية متطورة وكفؤة، وفي مقدمتها القطاع الصحي.
ما تحقق ويجري ثمرة رؤية حكيمة لقيادة رشيدة عُرفت دائماً بنهجها الاستباقي وقدرتها على الاستعداد للتحديات قبل وقوعها. فحين وقع الاعتداء الإيراني السافر، كانت مؤسسات الدولة على أتم الجاهزية للتعامل معه بكفاءة واقتدار، لتفشل محاولات جرّ الإمارات وشقيقاتها في دول مجلس التعاون الخليجي إلى معارك عبثية خاسرة.
هذا العدوان كشف في المقابل حجم الحقد على النموذج التنموي الناجح الذي بنته الإمارات، نموذج يقوم على الاستثمار في الإنسان وبناء الأوطان، في مقابل مشاريع الفوضى وتجار الشعارات الذين لم يورثوا شعوبهم سوى الفقر والخراب وسفك دماء الأبرياء.
ومن أنصع ثمار هذا النهج، ذلك التلاحم الوطني الكبير ومتانة الجبهة الداخلية، حيث يتجلى التفاف المواطنين والمقيمين حول الوطن وقيادته بروح واحدة ومسؤولية مشتركة. 
لقد قدمت الإمارات خلال هذه الأيام دروساً بالغة الأهمية، في الأداء العسكري المحترف، وفي صلابة الجبهة الداخلية، وفي قدرة الدولة على مواصلة الحياة بثقة رغم التحديات. وستظل الإمارات، بهذه الروح الواثقة، عصية على كل باغٍ ومعتدٍ وطامع. الإمارات وطن شامخ بقيادته وشعبه الكريم، وليس بلد رد الفعل، وإنما بلد الحكمة والنضج الذي يقدم دروساً للتاريخ في البناء والتخطيط والاعتناء بالإنسان، وصون كرامة الإنسان.
وطن لا يلتفت للأصوات النشاز التي تصدر من المنصات المعادية، وغيرها من أبواق الفاشلين الذين جعلوا من مواقع التواصل الاجتماعي ساحة لنفث أحقادهم وسمومهم، معتقدين أنهم بذلك قد ينالون منا، ولكنه وطن يمضي بثبات في مسيرته، متمسكاً بقيم البناء والاعتدال وصون كرامة الإنسان. إنها الإمارات… وكفى، حفظها الله وأدام عزها.