العدوان الإيراني الإرهابي السافر على دولة الإمارات وشقيقاتها في دول مجلس التعاون الخليجي، والذي امتد كذلك نحو المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، ليس مجرد تهديد أمني وعسكري، بل تجاوز ذلك ليأخذ شكلاً أكثر خطورة يتمثل في «الإرهاب الاقتصادي» الممنهج. فاستهداف المنشآت الحيوية ومحطات الطاقة والمياه لا يعد عملاً عسكرياً وحسب، بل محاولة لضرب استقرار الشعوب وتعطيل شرايين الحياة.
وقد بلغت خطورة هذا السلوك العدواني ذروتها عند تهديد مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. هذا الشريان الحيوي الذي يعبر من خلاله جزء كبير من إمدادات الطاقة والمواد الأساسية للاقتصاد العالمي، لا يمثل مجرد ممر جغرافي، بل ركيزة للاستقرار الدولي. وأي محاولة لإغلاقه أو تعطيل الملاحة فيه ليست اعتداءً على دولة بعينها، بل استهداف مباشر للاقتصاد العالمي بأسره.
وقد أكدت دولة الإمارات وعبر مختلف المنابر والمنصات والملتقيات واللقاءات وبصورة واضحة وحاسمةً أن أمن الطاقة ليس خياراً بل ضرورة وجودية. فعندما ترتفع أسعار النفط بشكل حاد خلال أسابيع قليلة، فإن الأثر يمتد إلى حياة الناس اليومية. وهنا يتجلى الوجه الحقيقي للإرهاب الاقتصادي، الذي يضرب الفئات الأكثر ضعفاً قبل غيرها.
وقدمت دولة الإمارات نموذجاً مختلفاً يقوم على الاستباقية والتخطيط طويل الأمد. الاستثمار في البنية التحتية، وبناء الشراكات الدولية، وتنويع مصادر الطاقة، كلها عناصر عززت قدرة الدولة على الصمود في وجه الأزمات. لم تكن المواجهة خياراً لكنها كانت ضرورة تم التعامل معها بكفاءة وثبات.
ما نشهده اليوم لا ينحصر في صورة صراع إقليمي كما يروج بعضهم، بل اختبار عالمي بين نهجين: نهج يسعى إلى الاستقرار والازدهار عبر التعاون والانفتاح، ونهج آخر يقوم على الابتزاز ومحاولة فرض الأمر الواقع بالقوة. وفي هذا الاختبار، الإمارات ثابتة في موقعها، تدافع عن مبادئ حرية الملاحة، واحترام القانون الدولي، وضمان تدفق الطاقة للعالم من دون انقطاع، وانطلاقاً من رؤاها والنهج الحكيم والرشيد الذي قامت عليه مضت في مسيرتها لا تلتفت للمغامرين وأصحاب الشعارات الجوفاء والأسطوانات المشروخة الذين تدفع شعوبهم الثمن الفادح لمغامراتهم الخرقاء وممارساتهم الرعناء. وهذه الأحداث نتاج ذلك.
مضيق هرمز سيبقى مفتوحاً، ليس فقط بقوة القانون، بل بإرادة الدول التي تدرك أن أمن الطاقة مسؤولية مشتركة. أما محاولات تحويله إلى ورقة ضغط، فلن تنتج إلا مزيداً من العزلة والخسارة لمن يقف خلفها، والعدوان الإيراني الإرهابي سيندحر بكل الشر الذي يحمله. حفظ الله الإمارات.


