وسط الأمطار الغزيرة والأجواء المضطربة، قالت مقيمة عربية وهي تغالب دموعها: كم هي كبيرة الإمارات، «بلد الأمان والإنسانية.. وطن بقلب كبير يحتضن القريب والغريب». 
جاءت كلماتها متأثرة بالموقف الإنساني النبيل، وغير المستغرب من شرطة الشارقة وغيرها من أجهزتنا الشرطية والأمنية، إثر استجابتها السريعة لنداء أم لإنقاذ حياة طفلها الذي كان في طريقه لتلقي علاج في غاية الأهمية. فقد كانت الأسرة في طريقها إلى موعد محدد مسبقاً لا يحتمل التأخير، لحضور جلسة علاج كيميائي لطفلها المصاب بالسرطان في أحد مستشفيات الشارقة، عندما وجدوا أنفسهم فجأة وسط الأمطار الغزيرة وكثافة الحركة المرورية، مما تسبّب في تعطل المركبة، وفي الوقت ذاته كانت مستويات السكر في دم الطفل تنخفض، والوقت حرج للعلاج.
وإثر مناشدة والديه، سارعت دوريات شرطة الشارقة بالاستجابة الفورية للنداء، فأرسلت بالتعاون مع الجهات المختصة سيارة إسعاف مجهّزة لنقل الطفل فوراً، بينما تولّت الدوريات الشرطية مرافقة مركبة العائلة وفتح المسارات المغلقة لتسهيل الوصول إلى المستشفى المقصود بأقصى سرعة ممكنة.
كان مشهداً إنسانياً بامتياز، تحوّلت فيه لحظات الخوف والقلق إلى شعور بالأمان والطمأنينة، ستظلّ حاضرة في ذاكرة ووجدان كل من شهدها وتابعها.
في اليوم نفسه، وبينما كانت مقيمة عربية تشق ببطء وحذر بسيارتها الصغيرة تجمعاً للمياه، وجدت نفسها وسط الرياح والأمطار الغزيرة، وبدون أن تشعر وجدت من يُقلِّص مركبتها ويسحبها نحو الأمان، فقد «فزع» لها شاب إماراتي بمركبته المرتفعة وجنّبها الخطر.
في كل مدن ومناطق الدولة، كانت دوريات الشرطة وفرق البلدية تسابق الوقت لضمان سلامة الجميع، في واحدة من أزهى وأبهى صور الجاهزية العالية لمنظومة إدارة الأزمات والطوارئ والكوارث في الدولة، وبلمسات إنسانية تجسّد القيم الإماراتية الأصيلة في خدمة الآخرين، والتعاون بين أفراد المجتمع، وحب الخير، وحسن التعايش والتسامح.
تحية كبيرة وتقدير عالٍ لهؤلاء الرجال ودورياتهم المنتشرة في كل مكان لمساعدتنا، وأبسط حق لهم علينا الالتزام بالتعليمات والإرشادات، خاصة تلك المتعلقة بالقيادة بحذر في الأجواء الماطرة والأحوال الجوية المتقلبة، وتجنب التواجد في مناطق جريان السيول، والبقاء في المنازل ما لم يكن هناك سبب للخروج.
ومنذ اللحظات الأولى لوصول المنخفض الجوي في موجته الأولى، كان هؤلاء الرجال ودورياتهم وآلياتهم في الميدان، يتعاملون أولًا بأول مع المستجدات والمتغيرات.
وكل الامتنان لأبطال قواتنا المسلحة والدفاع الجوي والمدني، ليقظتهم وجاهزيتهم العالية في التصدي لصواريخ ومسيرات الاعتداء الإيراني الغاشم، والحمد لله على ما نحن فيه من يقظة وجاهزية عالية بين الأرض والسماء. حفظ الله الإمارات وأدام عزها.