كنا نفخر بحجم العالم العربي، والإسلامي، في تعداده البشري، ومساحته الجغرافية التي ترتعد لها الفرائص، ودائماً كنا نقول، إن العالم العربي والإسلامي محصّن بهذه الدروع البشرية، والجغرافية، ولكن للأسف، فإن الأزمة الراهنة، كشفت المستور، وبيّنت الغائر، والغامق، والأسود، والرمادي، واكتشفنا أننا كنا نعيش في خدعة بصرية، وأن هذا المحيط الهائل، ليس إلا ورق أنهكته حرقات التاريخ.
وفي الجانب الآخر، بيّنت دولة الإمارات أنها دولة محصّنة بقيادتها، مكلّلة بتيجان شعبها الأبيِّ الذي هو المحيط، هو الحزام، ولا غيره، فالإمارات في هذه الفترة الراهنة أثبتت أنها دولة تأسّست على قوانين راسخة، وبنى تحتية ثابتة، وأحلام تتوازى مع واقعها وإمكانياتها البشرية، والسياسية، والاقتصادية، وطموحات شعبها، وحنكة قيادتها.
في هذه اللحظة التاريخية كان المحكُّ يزيح اللثام عن ثغر جميل، ويضفّر جدائلها، ويمنحها وجهها الحقيقي في عالم كشف الكثير من عورات دول، وشعوب، أسفروا عن زيف وحيف.
الإمارات لم تتخلَ عن دورها الريادي في مختلف الأصعدة، والميادين، الإمارات لم تنتظر من أحد غوثاً، ولا عوناً، لأن إرادتها الذاتية كانت الأقوى، وعزيمة رجالها الأفذاذ كانت أكثر صدقاً وصلابة، ولكن كل ما نريد توضيحه، هو زيف المشاعر، وتحريف المواقف حسب الظروف فتلك دول، كانت، وكانت، وأصبحت في يوم الوغى، قصاصات ورقية تتطاير في الهواء يتبعها صمتها المُخزي، ويرافقها ضعفها المؤسف، وهذا ليس بغريب على كل مَنْ عاش عالةً على التاريخ، وكل مَنْ لوّن الأشياء حسب مصالحه الذاتية، ومصالحه ليست ألا صبغ أظافر، سوف يزول عندما تلحقه النار، لأنه ما من صامت إلا وفي جعبته ضمير مرتجف، وما من ضمير مرتجف إلا ومعطفه مبلّل بماء ضحل من صنع مواقف مهتزّة، كأنها وريقات جفّفها شحُّ الغيمة.
الإمارات ستبقى النجم الذي لا يغيب، والسهم المسلط في وجه كل غادر، ومعتدٍ ولن تلتفت لمن تواروا خلف خوفه، ولن تسأل عن الذين يقولون ما لا يفعلون، والذين يلوّنون المواقف حسب الشروط الذاتية، والمصالح.
كل هذا لا يَهمُّ، وإنما نحن نسأل عن التضامن الإسلامي، والبُعد العربي، والذي يظهر عندما تصفو السماء، ويختفي لمجرد هبوب ريح من هنا، أو هناك.
نقولها مرة، وأخرى، ونكررها مئات المرات، الإمارات قوية بإرادة قيادتها، الإمارات لها صوتها المسموع، بعزيمة أبي خالد، حفظه الله، الإمارات لا خوف عليها طالما هذا الشعب الوفي يقف خلف قيادته، عظم رقبة، وحزام ظهر، وهذا يكفي ويزيد، ولا حاجة لمن دخلوا الجحور ساعة الوغى، وتركوا خلفهم ضعفهم، وتلك مهزلة التاريخ عندما يصبح ما هو حقيقة، مجرد وَهْمٍ، تذروه رياح الواقع.
وهذه الإمارات، هذه درّة العالم ومنارته، وقيثارة زمانه، هذه الإمارات، يا عالم، مذهلة في صمودها، مدهشة في صلابة جيشها المغوار، هذه الإمارات مفرحة في سبك قيادتها، لسياسة كأنها القلائد على نحر، هذه الإمارات تقف شاهقة في وجه العاصفة، وتقول للعالم نحن هنا، في السِّلم علامة بارزة، في الحرب شهامة مسهبة في العطاء، عطاء بلا حدود، شهد له البعيد قبل القريب.
حفظ الله إماراتنا، وعزّز جندنا بالعزيمة، وأثرى شعبنا، بالحب، والوفاء.


