قوةٌ لا يستهان بها تلك التي يمثلها «الدرع الثقافي»، والدور الكبير الذي ينبغي للمثقفين والفنانين والإعلاميين والأدباء أن يقوموا به في الأزمات الكبيرة التي يتعرض لها الوطن. ونحمد الله أن الإمارات استطاعت منذ تأسيسها أن تحصن نفسها فكرياً ووجدانياً، عبر التمسك بالقيم الأصيلة، والانحياز إلى الحق، والدعوة إلى التعايش والمحبة والسلام؛ قيم غرسها الآباء المؤسسون، جعلت هوية الإمارات صلبةً ولا تقبل التفكك والانقسام، وكما تصدت قواتنا المسلحة للاعتداءات الإيرانية الغاشمة، فإن درعنا الثقافي كان هو الآخر يتصدى للحرب النفسية التي صاحبت هذه الهجمات، وتمكن من تعزيز الروح الوطنية في نفوس المقيمين والمواطنين، من خلال وضوح سردية الطرح الثقافي والإعلامي لهذه الأزمة، وقوة الحجة في خطاب الإمارات القائم على المنطق والقانون الدولي والإنساني.
إن صيانة هذا الدرع الثقافي وتعزيزه ضرورة وجودية ومهمة سيادية، تقع أمانتها علينا جميعاً، علينا أن نشكل معاً جيشاً من مثقفي الوطن كي نعمل بإخلاص وتفانٍ في تعميق أفق الثقافة التي نقدمها، مستندين إلى قيم الإبداع الحقيقية التي يستشعرها من يتلقى خطابنا الفكري ويدرك عمق معانيه وصدق فحواه. الإبداع في جوهره يقوم على عدة أعمدة، ومن بينها بالطبع الإيمان بمسؤولية الكلمة، والجرأة في طرح الرؤى التي تبني ولا تهدم، وتحاول أن تجمع وتلم الشتات بدلاً من الفرقة.
أول ركيزة في درعنا الثقافي هي أن يشعر كل منا بأن خطابه هو خطابٌ مسؤولٌ أمام الوطن والتاريخ، وأن تكون كلمتنا حقيقيةً ونابعةً من القلب. كل كلمة حق يمكن أن تصبح رصاصة عند الشدائد. ونحن حين ندرك أن صوتنا أمانة، وأن ممارساتنا الإبداعية ينبغي أن تتأسس على قيم الأصالة، يتحول الإبداع تلقائياً إلى فعل مواجهة ضد دعوات الجهل والتخلف والظلام، ونصبح معاً نسيجاً مجتمعياً متماسكاً، يمتلك مناعته الذاتية ضد كل حدث طارئ.
درعنا الثقافي هو حصانتُنا ضدَّ الحروب التي تستهدف العقول قبل الأجساد، إنه خطُّ الدفاع الأقوى ضدَّ التأثيرات النفسية الممنهجة ومحاولات تزييف الحقائق وما أكثرها في عالم اليوم الذي يضج بالادعاءات الزائفة والمعلومات المضللة. والدول التي تمتلك درعاً ثقافياً رصيناً تستطيع أن تمنح ناسها وشعبها اليقين في جميع القضايا التي تمس الوطن.
نشد على أيادي بعضنا في هذه الأزمة، ونحن على ثقة كاملة بأننا سنخرج منها أقوى وأجمل وأشد وعياً بمسؤولياتنا تجاه الأرض والوطن والتاريخ.