لا أدري أين ينتهي جمال بلادي، ولكني أعلم أن جمالها بدأ من قمة الهرم، وبين القمة والجذور بَشر وتاريخ وثقافة وحضارة وماء ودواء تشرّبناه هنيئاً مريئاً حتى أصبح جزءاً من تركيبتنا الجينية. إنها القيم والأخلاق التي نشأنا عليها بلا مُعلّم، ولكن بصفة أننا كنا نرغب أن نُلقبُ بها «هاب ريح» أو «هبة ريح»، أي شباب المستقبل الذين ينشد بهم الظهر. في طفولتنا كنا نسمع عن قيم تنبذ الإرهاب والترهيب، ومنها أن الشخص الذي يحمل بندقية لا يُشهرها، أي يصوّب بها ناحية الآخرين، حتى وإن كانت خالية (مب مزهبة) من الرصاص، ويُعاقب الشخص الذي يخالف تلك الأعراف فيدفع نصف الدية لمن تعرّض لهذا الموقف، حتى عندما لا يُبدي تضرّره النفسي من ذلك التصرف. يقولون إن «التفق» البندقية يحشيها الشيطان.. والقصد أن الذي بيده بندقية قد تختلط عليه أفكاره الخيالية وتثبت حضورها تلك الأصوات التي تدعو للمغامرة والهزل، أو حتى ذكريات المواقف التي لا علاقة لها بالموقف! وهذا هو الشيطان الذي يحشي البندقية.
في ثقافة دولة الإمارات العربية المتحدة، وطالما أصررت على مناداتها وكتابتها بالعنوان الذي اختاره المؤسّس الباني، المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان، طيّب الله ثراه، رمزاً لكياننا الذي يجمع في دولة الإنسانية الإمارات السّبع والعروبة والاتحاد. كانت وما زالت قيم الماضي وحكمة القيادة مُتجذّرة في كل خطوة، فقد كان المحتكمون عند «السالفة»، محكمة الغوص، يسمع من الحضور كلماتٍ تُهدئ المواقف عندما تتعالى الأصوات ويحتدم النقاش، فالحضور يقولون: «حصل خير.. يا ريال طاح الحطب..الصلح سيد الأحكام... ترا الدنيا ما فيها خير»، وساد في المجتمع مثَل يعبّر عن ذلك، ألا وهو: «خلك محضر خير ولا تستوي محواث للنار». ثقافة السِّلم والإنسانية والأمان وصون كرامة الغريب وإكرام الزائر وتهدئة روع الأطفال - كلها تفاصيل فكّرت فيها هذه القيادة ونشرت مبادراتها المجتمعية للتصدي لما يغايرها بحبٍّ ومودّة وتسامح وجمال.
للعارفين أقول، تمعّنوا في بعض الأمثال الشعبية التي قالها الأوّلون ولها موقعٌ موالم في هذه الأيام: «ما تكبر إلا الصنية» و«الدنيا دوارة» والمثل الأكثر جاذبية هو «لو كل من كبير خذ على من الصغير زود جان الحبارى تفرست بالشواهين». 
هذه كنوز بلادي وقيمها التي لا تشبه أي شيء في الدنيا العودة، وطنٌ نقف عند عَلَمه المرفرف بفخر، وعزيمةٍ صادقة للحفاظ عليه، وعلى كل شبرٍ فيه بدمائنا وأرواحنا. وطن الجمال والقدوة والصلابة والحكمة.. شكراً لقيادتنا الحكيمة وبلادنا المجيدة وأهلنا الكرام، بكم تحلو وتُزهر الحياة.