هكذا قال وليا أمر الطفل أنس محمد علام: (ليس غريباً على عيال زايد) فأنس تلقى هدية العمر، وهو المبلغ الذي سيتكفل بعلاجه من مرضه الخطير (ضمور العضلات الدوشيتي).
بلد نشأ على القيم الراقية، والأخلاق الصافية، والمعاني الجميلة، لن يضمر إلا الحب لكل مواطن ومقيم، فكلاهما في المقام الأول مواطن، بالحب ومواطن بالولاء، ومواطن بالانتماء، ومواطن بالوفاء، وهذا هو وفاء عيال زايد، لا يلمسون أنةً إلا وهبّوا لكشفها، ولا يرون معوزاً إلا ورفعوا عنه العوز، ولا مستغيثاً إلا وأعانوه، لأن إرث زايد الخير يتجلى أمام مرآتهم عند كل شروق شمس، وعند غروبها.
وهذه هي دوماً رسالة الإمارات إلى كل مواطن ومقيم، يجتمعون على كلمة سواء، مفادها نحن الإمارات، والإمارات نحن، ولا وطن غير الإمارات يعبق حياة الناس بعبير المحبة، والمساواة، وإعانة الضعيف، وإغاثة الملهوف. سمة الناس الطيبين، ترد كيد الكائدين، وتمنع ضغينة الحاقدين وما الحقد، والضغينة إلا لأن الإمارات هي الأحسن، وهي الأجمل، وهي الأوسع حظاً في كسب حب العالم شرقه، وغربة، فليذهب الكيد في نحور أصحابه، وتذهب الاحتقانات في صدور من أشعل الكبريت واحرق كبده، وقلبه. فرحة الطفل أنس هي مساحة السعادة التي تغمر اليوم قلوب من قدموا ومن دون طلب السمعة، والمنة، أولئك الذين مروا على قلبي والديّ أنس كما النسمة، يحس بها، ولا ترى، أولئك الذين أعطوا من يد من دون أن تعلم اليد الأخرى، هؤلاء هم عيال زايد، هؤلاء هم الذاكرة الحية، لإرث سامٍ، تبلجه السماء، وتحتضنه الأرض. هؤلاء أحبوا الحياة، فأحبتهم، وأعطتهم قلوبها كأنها البساتين لا تتجلى إلا بزهور الياسمين، والوجه اللجين. هؤلاء تربية صاحب البأس الشديد، والعزم المجيد، وحلو الطلعة، إذا ما سار يوزّع الابتسامة، مشفوعة بكف كأنها الشارة البيضاء لعالم يهتف للسلام والوئام، عالم سمته الحلم الراقي، واليد التي لا ترتد عن عطاء بسخاء.
عيال زايد، وزايد زايد في خصاله، ووصاله مع الحياة، وفي غيابه حضور، وفي حضوره سرور يملأ الدار، والأخبار، والعالم يصفق لدولة جبلتها العطاء بلا حدود، وفطرتها الوفاء للوفي، وترك الخبيث يهيم في ظلماته.
شكراً للأوفياء، وأنس يقول لكل من أعطوا، وتساموا في عطائهم وزينوا الدنيا، بشيم وقيم الشرفاء، وشكيمة النبلاء، شكراً لهم يقول أنس، وشكراً للإمارات التي أنجبت هذه القلوب الرحيمة، والنفوس الرخية.
شكراً للإمارات، التي أنجبت أوفياء كالأشجار، نجباء كالصحراء، يعطون ولا يبخلون، ويسخون ولا ينضب معينهم، لأنهم الأنهار التي نبعت في قلب النوايا الحسنة، ولأنهم الجداول التي سارت في حقول العوي فأصبحت مثل النغمة على لسان الطير، مثل الغيمة في السماء، وما بين النغمة، والغيمة، خيط النجاة من غبن، ومن حزن.


