عين الشر، تلوح في كل مكان وزمان في هذا العالم الذي ابتُلي بأجندات الخرافة المحترقة بنيران الكراهية، لكل ما هو جميل، وكل ما هو نبيل. المملكة المغربية، تلك الياسمينة المشاطئة للأطلسي، دائماً ما كانت تزهو بروعة أهلها، وحُسن تصوير طبيعتها، وازدهار معانيها، وبريق مهجتها السياسية، والاجتماعية، وهذا ما يغيظ أعداء الجمال، ويلهب صدورهم باحتقانات، كأنها اللهب الناري في مواقد الدخان الأسود.
ولكن ما يجعلنا نطمئن على أهل المغرب، وعطر أرضها، تلك العيون الساهرة، على رعاية الحُب الكبير الذي يشمل أفئدة هذا الشعب، الذي تربّى على العناية الأصيلة بمكتسبات وطنه، ومنجزات حكومته وكل ما يتعلق بتاريخ هذا البلد العريق.
داعش وأخواتها، لا يستقيم لهم إحساس بالحياة، إلا بلوثة أياديهم الدامية، وعبثية أفكارهم الإجرامية. وفي المغرب، هذا البلد الذي عاش وتربّى على ترابه ابن رشد، وغيره من فلاسفة التنوير الثقافي، والديني، لا يمكن أن تجد تلك النخالة ما تتمناه، ولأن الأرض عصيّة على الاقتحام، والشعب عسير ترويضه، والأمن يبسط يدين خضابهما أحمر بلون الوردة الطالعة عند عتبة باب في منازل الأوفياء، والذين لا يرون بديلاً لواقعهم السياسي والاجتماعي إلا هو، وهو أن المغرب يتكئ على تاريخ عريق، مستمد من عرف وتقاليد لا تغريها الألوان الكاذبة، ولا يخلب ودّها إلا المغرب نفسه، بلد عاش قروناً من الزمن على الحُب، والألفة، والتضامن مع الوطن ولا وطن غير الحب، يفتح أفئدة الانتماء على مصاريعها، فمن أين ستجد تلك الطفيليات ملاذاً لها؟، أين ستجد من يؤوي خرافتها العدوانية؟، من أين ستأتي تلك الوجوه المحروقة بكدمات التشوية، التي شاعت، واتسعت، على وجنات الغي والطغيان، مثل الوباء، مثل الجوائح، وملمّات عصر الكذب والافتراء، والضحك على السُّذج، وكل من في نفسه أغراض العصاب القهري؟.
وما يطمئن كل محب، وعاشق لإنسانية الإنسان، وبأن هذه زوابع في فناجين العبثية، سوف تنتهي إلى زوال، ولا مجال لها، التي طالما ضمّت حتى طفحت، بأمثال هولاء، لا محال ستنتهي، ولن تبقى إلا الحقيقة، والحقيقة هي أن الأوطان دائماً تحرسها عيون الحب، وتحمي حماها ضمائر تسهر، لكي ينام الآخرون في أمان واستقرار، الأوطان، كالنجوم في خلودها، تحرسها سماء، هي سقفها، وهي كتفها التي تحمي عنقها وتحفظ ودّها.


