ليست كل التواريخ مجرد أرقام على صفحات التقويم، فبعضها يتحول إلى نبض أمة، وإلى عهدٍ يتجدد مع كل جيل. والثامن عشر من يوليو هو واحد من تلك الأيام التي صنعت الفارق في تاريخ الإمارات، لأنه اليوم الذي اجتمع فيه الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وإخوانه الحكام، ليوقعوا وثيقة الاتحاد ودستور الدولة، ويعلنوا ميلاد الحلم الذي أصبح لاحقاً واحدة من أنجح التجارب الوحدوية في التاريخ العربي الحديث.
واعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، هذا اليوم مناسبة وطنية تحت اسم «يوم عهد الاتحاد»، لا ليضيف مناسبة جديدة إلى الروزنامة الوطنية فحسب، بل يعيد تسليط الضوء على اللحظة التي وُضع فيها الأساس الصلب لدولة آمنت بأن الاتحاد ليس خياراً سياسياً عابراً، وإنما قدرٌ يصنع المستقبل، وقيمةٌ تتجاوز حدود الزمان.
إن قيمة هذا اليوم تكمن في رسالته العميقة. فهو لا يدعونا إلى استذكار الماضي بوصفه ذكرى جميلة، بل يدفعنا إلى قراءة ذلك الحدث باعتباره مشروعاً مستمراً. فما بدأ بتوقيع وثيقة، تحول إلى دولة تنافس العالم في الاقتصاد، والابتكار، والفضاء، والطاقة النظيفة، وجودة الحياة، والتنمية البشرية، وكل ذلك لأن الآباء المؤسسين راهنوا على الإنسان قبل أي شيء آخر.
ومن هنا، فإن الوفاء لعهد الاتحاد لا يكون بالكلمات وحدها، وإنما بالإخلاص في العمل، والتميز في الأداء، وصون المكتسبات، وتعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ ثقافة المسؤولية. فكل مواطن ومقيم على هذه الأرض شريك في حماية هذا الإنجاز الكبير، واستكمال فصوله بروح الانتماء والعطاء.
لقد أدرك المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أن الأمم العظيمة تُبنى بوحدة الإرادة قبل وفرة الإمكانات، ولذلك جاء الاتحاد ليصنع قوة الإمارات، ويجعل من التنوع مصدراً للثراء، ومن التلاحم عنواناً للاستقرار، ومن الثقة المتبادلة بين القيادة والشعب سراً لاستمرار النجاح.
واليوم، تمضي دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على النهج ذاته، بثقة ورؤية تستشرف المستقبل، وتواصل الاستثمار في الإنسان، وترسخ مكانة الدولة نموذجاً عالمياً في التنمية والاستدامة والتنافسية.
وما يميز «يوم عهد الاتحاد» أنه لا يحتفي بحدث تاريخي فحسب، بل يؤكد أن بناء الأوطان يبدأ بفكرة، ويترسخ بالإرادة، ويستمر بالعمل.
ويبقى «يوم عهد الاتحاد» أكثر من مناسبة وطنية، إنه ميثاق متجدد بين الماضي والمستقبل، ورسالة وفاء للآباء المؤسسين، وتجديد للعهد بأن تبقى راية الإمارات عالية، ووحدتها راسخة، ومسيرتها ماضية بثبات نحو آفاق أرحب من الريادة والازدهار.


