ألف يوم من عملية «الفارس الشهم 3» في غزة ليست مجرد رقم في سجل الإنجازات الإنسانية للإمارات، بل حكاية وطن جعل من العطاء هوية، ومن نجدة الإنسان رسالة، ومن الوقوف إلى جانب الأشقاء نهجاً لا يتبدل بتغير الظروف، دون الالتفات لأصحاب الأسطوانات المشروخة والأبواق المأجورة، منذ اليوم الأول للأزمة الإنسانية في غزة، لم تتعامل الإمارات مع المأساة بمنطق رد الفعل، وإنما بمنطق المسؤولية. مسؤولية تمليها القيم التي غرسها الوالد المؤسّس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، ويواصلها اليوم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لتبقى الإمارات حاضرة حيث يحتاج الإنسان إلى يد تمتد إليه، وقلب يشعر بمعاناته.
ألف يوم مضت، فيما كانت قوافل الخير الإماراتية لا تتوقف. طائرات وسفن وشاحنات تحمل الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية، ومستشفيات ميدانية وعائمة تستقبل المرضى وتخفف آلام الجرحى، ومبادرات تتجاوز الإغاثة الآنية إلى إعادة تأهيل الإنسان وصناعة الأمل من جديد. إنها منظومة متكاملة تؤكد أن العمل الإنساني لا يُقاس بما يُرسل من مساعدات فقط، وإنما بما يتركه من أثر في حياة الناس.
ما يميّز «الفارس الشهم 3» أنه لم يكن استجابة مؤقتة لأزمة طارئة، بل مشروعاً إنسانياً مستداماً، جمع بين سرعة التدخل ودقة التنظيم واستمرارية العطاء. فمن المخابز الآلية ومحطات تحلية المياه، والمستشفيات الميدانية إلى عمليات الإسقاط الجوي للمناطق المنكوبة، وصولاً إلى برنامج «خطوة أمل» لتركيب الأطراف الصناعية، تتجسّد رؤية إماراتية ترى أن إنقاذ الإنسان يبدأ بتأمين احتياجاته، ويكتمل بإعادة الأمل إلى حياته.
وفي هذا العصر الذي تزداد فيه الأزمات تعقيداً، تقدم الإمارات نموذجاً مختلفاً، نموذجاً يترجم الأقوال إلى أفعال، والتعاطف إلى مبادرات، والالتزام إلى حضور دائم في الميدان. ولذلك لم يعُد غريباً أن تتصدر الدولة مؤشرات العمل الإنساني العالمية، وأن تحظى مبادراتها باحترام وتقدير المجتمع الدولي.
ألف يوم.. هي في الحقيقة ألف رسالة تقول إن الخير لا يعرف التعب، وإن العطاء لا يرتبط بزمان أو مكان، وإن الإمارات، كما كانت دائماً، ستبقى دار زايد الخير، تحمل رسالتها الإنسانية بثبات، وتؤمن بأن إنقاذ حياة إنسان واحد هو انتصار للقيم التي قامت عليها هذه الدولة، وأن البذل حين يكون أصيلاً لا ينتظر شكراً، بل يكتفي بأن يزرع أملاً في قلب منكوب، ويخفف ألماً عن إنسان، ويؤكد للعالم أن للإمارات وجهاً إنسانياً يزداد إشراقاً كلما اشتدت المحن. حفظ الله الإمارات وأدام عزها في ظل بو خالد.