لستُ متابعاً عن كثب للرياضة، وإنما أتابع اللعبة الجميلة في كرة القدم، خاصة عندما يكون أحد طرفيها منتخبنا الوطني أو أي منتخب شقيق، أو نادياً محلياً أو أجنبياً عالمياً مشهوراً. ولكنني أتلقّى بين فترة وأخرى ملاحظات على أسلوب وطريقة هذا المعلّق الرياضي أو ذاك.
ونفخر بوجود كوكبة من المعلّقين الرياضيين الإماراتيين الذين حققوا شهرة واسعة خليجياً وعربياً.
اليوم، لم تَعُد كرة القدم مجرد منافسة داخل المستطيل الأخضر، بل أصبحت لغة تتجاوز الحدود، وجسراً تتواصل عبره الشعوب، وتلتقي من خلاله الثقافات بعيداً عن اختلافاتها. ومن هنا تأتي أهمية الإعلام الرياضي، الذي يفترض أن يكون شريكاً في ترسيخ هذه الرسالة، لا سبباً في إضعافها أو الانحراف بها عن أهدافها النبيلة.
المتابع للمشهد الرياضي يلحظ، بين حين وآخر، خروج بعض التعليقات الرياضية عن مسارها الطبيعي. فبدلاً من أن يكون التعليق مساحة لتحليل الأداء، وقراءة مجريات المباراة، وإبراز جمال المنافسة بمهنية وحيادية، يتحول أحياناً إلى خطاب يؤجّج التعصب الكروي، ويستحضر قضايا لا علاقة لها بالرياضة، بل ويتجاوزها إلى عبارات ومواقف قد تسيء إلى بلدان وشعوب، وتعمّق الخلافات، بدلاً من أن تفتح أبواب التقارب.
المشكلة هنا لا تكمن في الحماس، فالحماس جزء أصيل من متعة الرياضة، ولا في الانتماء إلى فريق أو منتخب، فذلك أمر طبيعي ومشروع. لكن الفارق كبير بين التشجيع والحماس من جهة، وبين التعصب والإساءة من جهة أخرى. وبين النقد الرياضي الموضوعي، والخطاب الذي يستثمر المنافسة لإثارة حساسيات وطنية أو اجتماعية لا مكان لها في الملاعب.
الكلمة التي ينطق بها المعلّق الرياضي لا تصل إلى جمهور محدود، بل يسمعها الملايين، وقد يكون لها أثر يتجاوز لحظة المباراة. ولذلك فإن مسؤولية المعلق لا تقل، في جانبها الأخلاقي، عن مسؤولية اللاعب والحكم والمنظم. فكل كلمة يمكن أن تهدئ النفوس وتجمع المشجعين، كما يمكن، إذا أسيء استخدامها، أن تشعل خلافاً لا علاقة له بالرياضة.
ومن هنا، أتمنى من الهيئة الوطنية للإعلام، وإدارة الإعلام الرياضي في اتحاد الكرة، إيلاء هذه القضية ما تستحقه من اهتمام، ووضع الأطر والمعايير التي تضمن بقاء التعليق الرياضي في موقعه الطبيعي: محفّزاً للمنافسة، ومحافظاً على الاحترام، ومعبّراً عن الروح الرياضية.
لقد عُرف إعلامنا دائماً بإيجابيته، وبقدرته على تعزيز روح التضامن، وبناء جسور المحبة والتفاهم بين الأمم والشعوب. والرياضة في مقدمة تلك الجسور. فلنحرص جميعاً على ألا تتحول مباراة تنتهي خلال تسعين دقيقة إلى خلاف يبقى في النفوس طويلاً. فالرياضة تجمعنا، والتعليق الرياضي ينبغي أن يفعل الشيء نفسه.


