في أي مجتمع لا بدّ من توفر ثلاثة أضلاع (الإنسان، الأرض، الفكرة) حتى تنمو شجرة الخلد على أعطاف نهر الحياة، وتزدهر خصلات العلاقة، وتفرد المشاعر رموش التألق جمالاً ودلالاً، ويصبح المجتمع رخياً رضياً منتمياً إلى عصره، من دون مساحيق تجميل، بل ما يجمع الفرادة هو ذلك التكامل في القدرات، والتواصل في الأحلام، والاندماج في المشاعر، بحيث يصبح كل فرد عضواً مؤسّساً، لكونية بشرية، يجمعها الحب، وتؤلف بين أعضائها الفكرة المتفتقة من جوهر الرؤية النابغة.
في دبي، تبدو الحياة سائرة بسرعة النسيم، ترافق مشية الجياد وهي تختال مسهبة في تحقيق الرشاقة، وصناعة رفاهية النفوس، بما جادت به ذهنية قيادة آمنت بأن التطور لا ينبني على قفزات، أو طفرات جينية، بل إن التطور هو نتيجة رؤية تلامس الواقع بأنامل فنان يعرف فن رسم الخطوط، ويعي دوره في نحت الجمال، كصورة بلاغية، تحملها آيات إبداعية مبعثها الوعي بأهمية جمال العلاقة بين فئات المجتمع، وكل له دوره، وكل عليه تقع مسؤولية، وكل يتشرف بالالتزام الأخلاقي، والوطني والاجتماعي، والديني بما يحتاجه الوطن من قدرات وملكات، كي يحقق مبتغاه من التطور، والتميز، والفرادة في صناعة مجد شعب حباه الله قيادة تسهر على رفاهيته، وتتعب من أجل أن يحقق الشعب طموحاته وينجز مشاريعه المستقبلية، بتقانة، وحرفية مبهرة، واليوم نحن نتأمل الصورة الجمالية لوطن عقد العزم على توحيد العناقيد، كي تصبح حزمة كرم إنساني هدفها رفعة الوطن، ونهضة أعمدته، وسعادة إنسانه، ورفاهية جميع الشرائح التي تسير على أرضه.
رؤية هيئة تنمية المجتمع في دبي، نحو حياة مستدامة ومزدهرة، تؤرخ اليوم لبيئة دامجة، وأسرة متوازنة، وهذا سر تطور دبي، وسبر تفردها وانسجامها مع متطلبات العصر، وما تحتاجه المجتمعات كي تنجز مشاريعها المتميزة، وتحقق إنجازاتها الفريدة في فيضها وروضها.
اليوم، والحياة تمضي نحو تشعب المطالب، وتعدد الأهداف، أصبح من الضروري مواكبة هذه الثورة الوجدانية، ولا يمكن تحقيق الهدف إلا بوضع المجتمع في بوتقة الانسجام التام بين شرائحه، ولا بدّ من استكمال دورة النمو الاجتماعي بهذه المعادلة المتوازنة، والمتناسقة مع احتياجات الإنسان وتلبية رغباته، وتثبيت الثوابت، وتأكيد الاستحقاقات، ووضع الإنسان أمام مرآة الحياة بوجه ناصع خالٍ من تجاعيد السؤال المرير، نقي من نمش الحرقات، وآهات العجز والانكسار.
اليوم، في الإمارات، يبدو المشهد مثل حلقة مستديرة تطوّق إنجازاتها بحب، وتتطلع إلى المزيد بمزيد من الطموحات، وكثير من التوسع في الأهداف، ولا يتوقف القطار لأن الركاب منشغلون بالمجد، مهتمون بالقادم، يحرسون تطلعاتهم بعيون لا تكف عن النظر إلى الغد، وقلوب تنبض بأحلام أزهى من عيون الغزلان، وأبهى من بياض النجمة.


