في الإمارات لا يوجد كبار سن، ولا توجد شيخوخة، لأن اليد الراعية تمتد حتى عنان السماء ومعها تمتد الروح الصحية لجيل بنى وأسس وسار على الدرب فياضاً بالأمل، ولم ينقطع حبل المودة بين زمن وزمن، ولا بين جيل وجيل، وهذه هي سمة الأوطان التي تغرس الوفاء والحب في النفوس ليصبح شجرة وارفة الظلال، يصبح الحب عناية خاصة ملونة بالطموحات، عناية مزخرفة بالتطلعات التي تشبه نظرة النجوم إلى السماء وحضن السماء للنجوم، وهكذا نستكمل في الإمارات سنوات العمر ونحن متوجون بجودة الحياة، يفيض من فناجينها طعم الشهد، أعمار لم تزل في زهرة الأيام، ومهارة الأعوام، وسبر الكلام، عندما يكون الكلام لجام الأفراس، وزمام الفرسان.
كبار هم وهم في زهرة العمر، هم في ثمرة الود، يستلهمونها من رؤية قيادة شيمتها الحلم والسمات، قلائد ترسم صورة الجمال في عيون ترسم كلمة أحلى الخصال في شجون وشؤون، تجلت العبارة فيهما من وعي، ومن سعي، ومن مهارة في المعطى، وجدارة في المنجز. القافلة تمر، القافلة تعبر من مضيق التطلعات إلى شريان الحياة، ولا وقوف، ولا سقوف لمن يحلمون بالحب طريقاً، أبناء تاريخ أيامه حبات اللؤلؤ على عنق وجيد، وفي معصم ومفصل، ولا تتوقف العربة، لأنها محمولة على كتوف وكفوف، والمرمى هو ذاك الأفق، هو ذاك الحدق، ينظر إلى الإنسان من طرف، والطرف أدعج، مدملج، في نظرته للحياة شمعة الجلاس في حضرة الأمل. الوطن أعطى وأجزل في العطاء، ومد، ثم تمدد، والمدى روح وحنين، وما بين الطرف والطرف، هدب وحاجب، هو ذلك الكبير، هو ذلك الضرغام الذي تحتفي به دولة الخصال الطيبة، دولة الوصال، ولا انقطاع بين المراحل، لأنها جداول، والنخلة واحدة، والأرض راحة تفتح واحتها للناس أجمعين، يؤمهم الحب، ومن الحب، تنبثق ياسمينة زهرها الأبيض، هو وجه امرأة أو رجل، كانا ويكونان في الوجود، باحة لشم رائحة العطر، عطر التاريخ، عطر السطور على سبورة لم يهمل عناوينها تاريخ، من نسل قيادة أمينة على الأمان، حريصة على الطمأنينة، واثقة، ثابتة، وفي الخطوات تكون البصمة، وفي الخطط يكون الزرع يافعاً، شاسعاً في أغصانه، ونغمة الطير على لسانه، وحفيف الأشجار يدوزن ألحانه، والتاريخ يفتح الصفحات، ويقول اقرأ، واستلهم أيها الإنسان. ماذا كنا، وكيف كنا، حيث أصبحت النجوم أعلاماً في سمائنا، والأقمار مصابيح لقراء المستقبل، لا قراء الكف وفناجين القهوة، على شفاه الكبار، وهم يرتشفون رائحة التاريخ من نبع، ومن طبع، حلم في ريعانه، ريانة مشاعره، ومسعى لا يكف عن السخاء، فقط لأنه ابن الإمارات، ولأنه شرب شهد الفوز بحكمة الأسفار الطويلة.


