في سيرة المعلّم، تبدو الشجرة عنوانَه، والثمرات من وحي عطائه، والوطن ماءه وترابه، ولا تنجلي ومضة من دون عيني معلّم تابع وثابر وأحرق شمعة العمر من أجل إضاءة عقول كانت له في الحياة البذور التي نثرها بين طيّات وطن يحلم بأن تخرج النجمة من جلبابها لتمنح عشاق العلم بريقها، تمنحهم أسطورتها في الوجود، وسحر بلوغها السماء العالية. في الإمارات للمعلم مكانة، وسمعة ريانة، من ماء المكرمات، فلا تذبل شجرة جداولها من معطى الوعي بأهمية أن يكون المعلم الصوت والصيت والصبح المنير، ويكون الفكرة القابضة على جمرة العطاء، والحب الكبير لكل ما يعني الوطن، وكل ما يصبُّ في مصلحته، وكل ما يبني عروش المجد على صرحه، وكل ما يرفع النشيد الوطني أمام سحر علمه، وكل ما ينسق مشاعر الأجيال وهي ذاهبة إلى الفصل المدرسي، تبغي العلا، تبغي المكان الذي تُحلّق فيه الصقور المترفات بحب التجلي وعياً بأهمية أن يكون الوطن جزءاً وكلاً من مراحل النهوض، وأسباب المعطى لُبّ القضية في التطور والرقي والمعطى اللافت، والإنجازات العظيمة التي تلهم، وتسهم في بناء غرفة عملاقة بحجم الطموحات، سقفها السماء، وأرضها قلوب لا يخفت وميضها. 
نعيش اليوم في أوج الإبهار، في قمة الازدهار، في ذروة الإثمار، نعيش في أقصى حدود التطور لأن المعلم يقود مسيرة أجيالنا، ولأن المعلم يضع علامة الامتياز على مسائلنا، ولأن المعلم يكتب على سبورة حياتها: أنتم المصير، أنتم الطريق إلى المجد، أنتم سواء المسير، وأنتم السوار الذي يشعشع في معصم بلد آمنت قيادتها بأنك، أيها المعلم، (الأثر)، وأنك الفخر والذخر، وأنك الحلم يتمشى بين الرموش مشطاً، يسلك سلوك القوانين الطبيعية في ترتيب المعاني، وتنظيم دورة الدم في عروق الوطن، ليصبح الدم أحمر ببياض الموجة، وأسود بنور الكحل في العيون الحور، وأخضر، كما هو العشب ينمو في بلادي، مترعاً بقصيدة قالها الوالد المؤسس زايد الخير، طيّب الله ثراه، في يوم الفرح الكبير «يا شباب الوطن لبّوا نداكم» والمسيرة مستمرة، المسيرة تمضي على صهوة علم أسّسه معلّم، كان في مهجته نشيد الوطن، والمسيرة مستمرة، والوطن يحفظ اسم المعلم كما يحفظ نشيده، الوطن عند كل صباح يبلغ أبناءه بأنه بهم تعلو قامته، ومعهم يذهب إلى السماء، وعندهم يجلس في كل فصل مدرسي، ويستمع إلى دروس المعلم، ليقول له بعد كل نهاية حصة مدرسية: شكراً لك أيها البطل. 
شكراً لعطائك وتعبك كي يرتاح الوطن، ويسعد أهله بما تجود به القرائح من درجات تثلج الصدور، وتمنح الحياة حبوراً وسروراً. شكراً للمعلم الذي صنع من الكلمة نبراساً، ومن سبورة العلم حبراً وقرطاساً، وصنع من أجيال وأجيال نوراً تهتدي به البلاد والعباد لأنه فقط معلّم، وكلمة معلّم تعني الكثير لمن يقرؤون العناوين، ويفهمون معنى المعطى، ومغزى العطاء، وكل ذلك لأن المعلم معلم يقدم نفسه جندياً مجهولاً، يكتب على صفحات المجد ما يفصح عن مكانته، وقوة شيمته، ومتانة قيمته، وفخامة هامته، لأنه معلم كتب على صفحات الذاكرة ما يفسّر أنه المجد بمعناه اللغوي والإنساني عندما يقول أمير الشعراء أحمد شوقي: «قم للمعلم وفّه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولا».