«التقاعد الآمن ركيزة للاستقرار الأسري والاجتماعي، وامتداد لمفهوم جودة الحياة»
خطوة جديدة تعزّز مكانة الإمارات في بناء منظومة تقاعدية أكثر كفاءة وموثوقية، تمثّلت في ارتقاء تصنيف نظام الدخل التقاعدي من الفئة (C+) إلى الفئة (B)، وفق المؤشر العالمي للمعاشات التقاعدية لعام 2026. تقدم يعكس تطوراً ملموساً في كفاية المعاشات التقاعدية ومتانة الأطر التنظيمية والحوكمة، ويؤكد أن الاهتمام بالإنسان يمتد إلى ما بعد سنوات العمل والعطاء.
يكتسب الإنجاز أهمية خاصة مع حصول الإمارات على تصنيف (A) في معياري كفاية المعاشات التقاعدية والنزاهة، بما يعكس قوة المزايا المقدمة وفاعلية آليات حماية الحقوق. وهنا تبرز جهود الجهات المختصّة، وفي مقدمتها الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية، وصندوق أبوظبي للتقاعد، وصندوق الشارقة للضمان الاجتماعي، في إدارة الاستحقاقات وتطوير الخدمات.
وتتجلى أهمية هذه الجهود في تعدد مساراتها، كما أن مواكبة المتغيرات في سوق العمل، وتوسيع مظلة الحماية التأمينية حيثما تسمح الأنظمة، يمثلان ركيزتين أساسيتين لبناء منظومة أكثر مرونة وقدرة على تلبية الاحتياجات المتجددة.
ومع ذلك، فإن التحدي الأبرز يظل في الاستدامة المالية، إذ ارتفعت نتيجة الإمارات في هذا المعيار إلى 45.3 نقطة، مقابل 40.6 نقطة. ومن هنا، تتعاظم مسؤولية الجهات المختصّة في الجمع بين جودة الخدمات وكفاية المنافع وحسن إدارة الموارد، بالتوازي مع تعزيز وعي الأفراد بحقوقهم وتشجيعهم على التخطيط المبكر لمرحلة التقاعد. فالتصنيف المتقدم مهم، غير أن الأهم هو ضمان قدرة الأنظمة على الوفاء بالتزاماتها تجاه المتقاعدين الحاليين والأجيال المقبلة.
المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة الاستثمار في تطوير منظومة التقاعد، ليس على مستوى الإجراءات والخدمات فحسب، بل في ترسيخ ثقافة التخطيط المالي المبكر، وتعريف الموظفين بمسؤولياتهم وحقوقهم التأمينية، وإتاحة المعلومات التي تساعدهم على تكوين صورة واضحة عن مستقبلهم المعيشي. فنجاح منظومة التقاعد مسؤولية مؤسسية ومجتمعية متكاملة، تتضافر فيها جهود الجهات المختصة مع وعي الأفراد وحرص أصحاب العمل، لضمان انتقال أكثر استقراراً من الحياة الوظيفية إلى مرحلة التقاعد، بما يحفظ كرامة الإنسان، ويعزز الثقة بالمستقبل.
التقاعد الآمن ليس مجرد استحقاق مالي، ولكنه ركيزة للاستقرار الأسري والاجتماعي، وامتداد لمفهوم جودة الحياة. وكلما تكاملت جهود المؤسسات مع وعي الأفراد والتخطيط المستدام، أصبحت سنوات العطاء أساساً لمستقبل أكثر أمناً وكرامة.


