39 مليار دولار من الأموال والأصول والعملات الرقمية المرتبطة بأنشطة احتيالية، وأكثر من 123 مليون محاولة احتيال أُحبطت، وما يزيد على 960 متهماً أُلقي القبض عليهم. أرقام تختصر حجم معركة عالمية تدور في الفضاء الرقمي، وتكشف في الوقت نفسه ما يمكن أن يحققه التعاون الدولي حين يتحول من التنسيق إلى الفعل. هذه حصيلة عملية «مواجهة الشبح» التي قادتها وزارة الداخلية، بمشاركة 30 دولة وشركاء دوليين من القطاعين الأمني والتقني.
خلف هذه النتائج تقف رؤية إماراتية تضع أمن الإنسان في صدارة الأولويات، وتُعزّز الشراكات العابرة للحدود لمواجهة الجرائم التي لم تَعُد تعترف بالجغرافيا. وقد عبّر الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، عن هذه الرؤية بوضوح، مؤكداً أن دولة الإمارات، برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، جعلت من أمن الإنسان مسؤولية تتجاوز الحدود، ومن التعاون الدولي قوة لمواجهة الجريمة وحماية المجتمعات.
وتكتسب هذه الرؤية أهميتها من طبيعة التحدي، فشبكات الاحتيال الرقمي توظف الذكاء الاصطناعي، وتستغل المنصات الإلكترونية والخدمات المالية والعملات المشفّرة، وتتحرك بسرعة تفوق أحياناً قدرة الأنظمة المنفردة على ملاحقتها. لذلك، جاءت «مواجهة الشبح» نموذجاً لتكامل الأدوار بين أجهزة إنفاذ القانون والمنظمات الدولية وشركات التكنولوجيا والخدمات المالية، عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتتبع الأموال، وتعطيل الحسابات والشبكات الإجرامية.
وشملت نتائج العملية، التي نُفذت بين يوليو وسبتمبر 2026، تحديد هويات أكثر من 3.500 مشتبه فيه و15.500 ضحية، وتبادل أكثر من 9.000 معلومة استخباراتية، وحظر 4.126 حساباً بنكياً، وإغلاق أكثر من 570 حساباً على منصات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن مداهمة 29 مركزاً للاحتيال. وهي نتائج تعكس اتساع نطاق المواجهة، من ملاحقة الجناة إلى الحدّ من قدرة الشبكات على مواصلة نشاطها وحماية الضحايا المحتملين.
أكثر ما يلخِّص فلسفة هذا الإنجاز تأكيد سموّه أن «القيمة الحقيقية للشراكات الأمنية لا تُقاس بعدد المشاركين فيها، بل بنتائجها الميدانية وأثرها في حماية الإنسان وتعزيز أمن المجتمعات واستقرارها». فالمعيار هنا ليس اتساع التحالف فحسب، بل ما يحققه من حماية فعلية للأفراد وأموالهم وبياناتهم.
«مواجهة الشبح» رسالة تتجاوز حدود العملية ونتائجها المباشرة، فالأمن الرقمي أصبح جزءاً أصيلاً من أمن المجتمعات واستقرار الاقتصادات. ومن خلال جمع الإرادة السياسية والقدرات الأمنية والخبرات التقنية، تؤكد الإمارات أن مواجهة الجريمة المنظمة تبدأ بتعاون دولي فاعل، وأن حماية الإنسان تظل البوصلة التي تقود هذا التعاون، مهما تغيرت أدوات الجريمة وأساليبها.