خلال لقائه عدداً من الطلبة العسكريين الإماراتيين في مركز للتدريب والتأهيل الفني باليونان، روى سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، حديثاً دار بينه وبين نجله محمد، الذي لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، لكنه فاجأه بطموحات تتجاوز سنواته، حين سأله عن تطلعاته للمستقبل، فأجابه بأن أمنيته الأولى أن يرى سمعة بلاده وأهلها في المركز الأول، والثانية أن تكون الصناعات والقدرات الدفاعية الإماراتية محلية الإنتاج، وألا تعتمد على الخارج. وحين سأله عن مصدر هذه الطموحات الكبيرة أجابه بأنه كثيراً ما يسمع مثل هذه الأفكار خلال الغداء مع «أبويا محمد».
كان حديثاً عفوياً نابعاً من القلب، اختزل معاني الفخر والاعتزاز، واستحضر واحدة من أعظم النعم التي أنعم الله بها على الإمارات: قائد فذ وحكيم، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يمضي على نهج الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منشغلاً برفعة الوطن وأبنائه، حتى في أوقاته الخاصة وعلى مائدة الطعام مع أسرته. فهكذا تُبنى الأوطان العظيمة، حين تصبح مصلحة الوطن وطموحاته حديثاً يومياً، وتتحوَّل القيم الوطنية إلى فكر تتناقله الأجيال.
وقد جاء لقاء سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد بالطلبة في إطار زيارته الرسمية إلى اليونان، حيث تبادل معهم الأحاديث الودية حول تجربتهم الدراسية والتدريبية، وما يكتسبونه من معارف وخبرات تسهم في صقل مهاراتهم وتطوير قدراتهم الفنية والعسكرية، متمنياً لهم التوفيق والنجاح في مسيرتهم العلمية والمهنية. ونقل سموه إليهم تحيات صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، مؤكداً حرص القيادة الرشيدة على متابعة أحوالهم ودراستهم وتدريبهم في بلد الابتعاث، وتوفير الدعم اللازم لهم لتحقيق التميز، والاستعداد لأداء واجباتهم الوطنية بكفاءة واقتدار.
وأكد سموه «أن الطلبة المبتعثين سفراء لوطنهم، بما يتحلون به من أخلاق وانضباط، وما يظهرونه من جدية وتفوق واجتهاد، داعياً إياهم إلى تجسيد القيم الإماراتية الأصيلة، وتقديم صورة مشرّفة عن دولة الإمارات وقواتها المسلحة».
وأعرب الطلبة عن شكرهم وتقديرهم لسموه وامتنانهم للقيادة الرشيدة، مؤكدين حرصهم على التميز، وخدمة الوطن وقواته المسلحة في مختلف المجالات.
أجمل ما في هذه الحكاية أن طموح الوطن لا يُلقّن في الخطب وحدها، بل يُزرع في تفاصيل الحياة اليومية، وفي أحاديث الآباء مع أبنائهم، حتى يكبر جيل يرى رفعة الإمارات غايته، وتقدمها مسؤوليته، واستقلال قدراتها هدفاً يستحق العمل. حفظ الله الإمارات، وأدام عزها في ظل بو خالد.