في رائعة شعرية جديدة، يرفد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، الوطن بقصيدة تحمل في الثنايا تلك العلاقة السامية مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والتي جعلت من الإمارات الحالة الاستثنائية في بناء الأوطان، والمنتمية لقواعد الحرفية في إدارة دولة بمكانة الإمارات، ودورها في المحيط وما بعده، وما حوله. في هذه القصيدة نلمس تلك الشاعرية، نلمس تلك المفردة التي تحلق بأجنحة الشفافية، وتسبح على بحيرة ماؤها من زلال، وموجتها من وحي نبوغ قريحة منَّها الله ببلاغة تسري في وشائج القصيدة كما الدماء الصافية، محملة بأشجان الوطن والإنسان والطير والشجر. في القصيدة مرّت الأبيات على الأفئدة كما هي السحابات تغدق الحياة بالمطر، كما هي النجوم تملأ وجدان الكون بالنور، وكما هي الأزهار تعطر الحقول، كما تملأ العبير في معاطف عشاق، حبهم الوطن، وسمتهم الوعي بأن الوطن حضن، وفي الحضن شجن، وفي الشجن تبدو الأشعار رواية للتاريخ، وحكاية فصولها من أهداب الشمس، وأصولها من تراب لا تغادره العيون، والقلوب فيه نبض وحض ونبضات النهار، وفي القصيدة نعيش المشاعر البديهية بسليقة شاعر في قصيدته فروسية، وفي فروسيته الشعر يعانق وجدان الخيل، ويملؤه وجداً، وكلما تمعّنا في أنهار القصيدة وجدنا أنفسنا نتلو حكاية وطن، الشعر يقود مشاعر أهله، القصيدة قيثارة الصيف والشتاء، والقوافي ترنيمة الطير الشادي لأجل مهارة تعبّر عنها موجة البحر، أو محارة لها بريق الفجر حين يرتدي الفجر قميصاً بلون الذهب، والشمس حارسة لأشواق شاعر عكف على القصيدة كما تعكف الأقمار لتلاوة خيوط الليل. نقرأ في القصيدة ما قاله الشاعر في الإمارات: إنها (حكيها يا كنها تنثر درر تسحر السمع ومحبيها كثار) في باطن الكلمات ما يشي بالفخر، والاعتزاز بدولة سحرت العالم في حسنها، وجمال صورتها وأذهلت القاصي والداني، عالم تبهره الصورة وبديع البلاغة في بناء المكان، كل ذلك يعود إلى هذه السحابة الممطرة التي تغطي العلاقة بين قامتين على هيئة رجل واحد، جعلت الإمارات تقف في مقدمة الصور، تحيي العلم والعالم، والسارية يرفرف علمها حبوراً بما جادت به القريحة، وما يبذله القائد الأشم في سبيل وضع الإمارات في مكانها الذي تستحقه، ومكانتها التي تليق بها. وعندما تلتقي القصيدة بالوطن فلا مجال للتفكير سوى بالحب الذي يجمع ضلعي المعادلة لتذهب المسيرة باتجاه كون لا يحترم إلا الأقوياء، وها هي الإمارات، في حلها وحللها، تبدو في العالم النجم وحوله الكواكب تسير في فلكه.


