الخميس 11 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

الإمارات.. مكانة عالمية مرموقة في مواجهة تحديات المناخ

الإمارات.. مكانة عالمية مرموقة في مواجهة تحديات المناخ
6 نوفمبر 2022 03:06

شروق عوض (دبي)

تحظى مشاركة دولة الإمارات في قمة المناخ «COP27» التي تستضيفها جمهورية مصر الشقيقة في مدينة شرم الشيخ بأهمية كبيرة على المستويين الإقليمي والعالمي، بعد الإعلان رسمياً عن اختيارها دولة مستضيفة للقمة بدورتها الـ28 في 2023، حيث تتوجه الأنظار إلى مشاركتها نظراً لدورها الكبير في تحفيز كل من المجتمع الدولي على بذل المزيد من الجهود لحماية النظام البيئي من الآثار السلبية التي أفرزتها أزمة المناخ من نتائج مؤلمة على الإنسانية، ودول المنطقة لتبني مسيرتها الحافلة بالعمل المناخي، حيث بذلت خلال العقود الثلاثة الماضية جهوداً جبارة لتعزيز قدراتها المحلية لمواجهة إسقاطات التغيّر المناخي، باعتباره التحدي الأكبر والأخطر على مستقبل كوكب الأرض واستمرار الحياة عليه.
ومنذ أن بدأت بوادر الاهتمام العالمي بقضية التغير المناخي، ركزت دولة الإمارات اهتمامها مبكراً على المشاكل والتحديات المتعلقة بتغير المناخ، بالتوازي مع اهتمامها بالقضايا البيئية الأخرى، وقد برز هذا الاهتمام جلياً في العدد الكبير من الاستراتيجيات والمبادرات والمشاريع المتعلقة بالاستجابة لتلك التحديات، كما تلتزم الإمارات بصفتها جزءاً من النسيج الإقليمي والعالمي بالمشاركة في تطوير وتطبيق الحلول المبتكرة لحماية البيئة وضمان استدامتها، حيث تساهم التكنولوجيا الحديثة المقتصدة للطاقة في تعزيز دور الإمارات في الثورة الخضراء، وفي الحد من انبعاثات الكربون الناتجة عن أنشطتها، كما تعمل الإمارات على الارتقاء في الحفاظ على البيئة، من خلال نشر الوعي البيئي وترويج السلوكيات المسؤولة بين الإماراتيين.
وعززت دولة الإمارات دورها على المستوى العالمي من خلال انضمامها للمنظمات والاتفاقيات والتحالفات الدولية ذات الصلة بالبيئية، فقد انضمت في السنوات الماضية إلى مجموعة جديدة من المبادرات والتحالفات الدولية، من بينها: التحالف الدولي للطاقة الشمسية، تحالف المناخ والهواء النظيف، التحالف الدولي للتنمية الخضراء للحزام والطريق، منصة تسريع الاقتصاد الدائري العالمية، ومبادرة غذاء للأبد وغيرها الكثير.

وجهة إقليمية
كما رسّخت دولة الإمارات مكانتها وجهة إقليمية مرموقة لحشد الجهود الدولية لمعالجة قضايا البيئة وأزمة تغير المناخ، حيث تستضيف بصورة دورية العديد من اللقاءات الدولية الكبرى يشارك فيها الآلاف من القادة والمسؤولين والمختصين في القطاع الحكومي وقطاع الأعمال، ومنها على سبيل المثال منتدى المناخ في القمة العالمية للحكومات التي تعقد في دبي سنوياً، وأسبوع أبوظبي للاستدامة، وكذلك القمة العالمية للاقتصاد الأخضر التي تعقد في دبي، والمعرض السنوي لتكنولوجيا المياه والبيئة والطاقة، وضمن تشجيعها للبحث العلمي وتحفيز العلماء والباحثين والطلبة على إيجاد حلول مبتكرة للمشكلات البيئية ذات الأولوية، كما أسست دولة الإمارات مجموعة مهمة من الحوافز من أهمها جائزة زايد للاستدامة، وجائزة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية للمياه، وصندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية وغيرها.
كما تحفز الإمارات عبر مسيرتها البيئية، الجهود الإقليمية والدولية لمعالجة أزمة المناخ التي ألقت بنتائجها السلبية على البيئة في عصرنا الحالي، مثل انخفاض معدلات التنوع البيولوجي، وتلوث الهواء والمحيطات، وارتفاع درجات الحرارة، والفيضانات وغيرها، وذلك من خلال أحدث مبادراتها الجديدة المتنوعة ما بين مشاريع وطنية وتعهدات ومذكرات تفاهم دولية، مثل الانضمام للتعهد العالمي للميثان بقيادة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، وتقليص الانبعاثات من الزراعة، وحماية الغابات والأراضي، وتطوير النظام الصحي، وزيادة الطاقة الصديقة للبيئة وريادة الهيدروجين، وزيادة الطاقة النظيفة، وإطلاق حاضنات الأعمال في مجال التغير المناخي، وتأييد «تعهد القادة تجاه الطبيعة» وغيرها الكثير.

مرحلة جديدة
وتعيش دولة الإمارات مرحلة جديدة من العمل المناخي الذي يعد عنصراً رئيسياً في حماية النظام البيئي من تهديدات تغير المناخ، وأطلقت في سبيل ذلك مبادرة الإمارات الاستراتيجية للسعي لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050، ومبادرة «الابتكار الزراعي للمناخ»، وهي مبادرة عالمية كبرى تقودها الإمارات وأميركيا بمشاركة أكثر من 35 دولة، كما تستعد لاستضافة الدورة الثامنة والعشرين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP28» في مدينة «إكسبو» خلال عام 2023، والذي يعد أهم وأكبر مؤتمر دولي للعمل المناخي بمشاركة قادة وزعماء العالم على أرض دولة الإمارات.

سياسة بيئية
ولم تتوقف جهود الدولة عند مسألة تحقيق المنجزات خلال السنوات الماضية، وإنما وضعت إطاراً عاماً للعمل من أجل المناخ، عبر وضعه على رأس أولوياتها السياسة العامة للبيئة التي اعتمدتها نهاية عام 2020، بوصفه التحدي الأهم والأكثر تهديداً لمستقبل البشرية ككل، ولما لتداعياته من تأثيرات سلبية تطال القطاعات والمجالات كافة، وتضم الأولوية التوجهات الرئيسة للدولة في هذا العمل والتي تشمل إدارة الانبعاثات وخفض انبعاث الكربون بشكل خاص، ووضع برامج وخطط مرنة لتعزيز قدرات النظم البيئية والقطاعات المختلفة للمجتمع على التكيف مع آثار التغير المناخي.
وعندما أقرت دولة الإمارات المبادرة الاستراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050 والتي تعتبر محركاً وطنياً يهدف إلى خفض الانبعاثات والحياد المناخي بحلول 2050، الأمر الذي أهّلها لأن تكون أول دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعلن هدفها لتحقيق الحياد المناخي، كما تتماشى المبادرة مع المبادئ العشرة للخمسين الجديدة، حيث ستوفر المبادرة فرصاً جديدة للتنمية المستدامة والتقدم الاقتصادي، كما تسهم في ترسيخ مكانة الدولة وجهةً مثالية للعيش والعمل وإنشاء المجتمعات المزدهرة.

الطاقة النظيفة
يمثل نشر واستخدام حلول الطاقة النظيفة أحد الركائز الرئيسة في نموذج دولة الإمارات في العمل من أجل المناخ وخفض انبعاثات غازات الدفيئة، وتستهدف الإمارات ضمن استراتيجية الطاقة حتى عام 2050 مزيجاً من مصادر الطاقة المتجددة والنووية والنظيفة، لضمان تحقيق التوازن بين الاحتياجات الاقتصادية والأهداف البيئية باستثمارات تبلغ 600 مليار درهم حتى 2050، سترفع هذه الاستثمارات مساهمة الطاقة النظيفة في إجمالي مزيج الطاقة المنتجة في الدولة إلى 50%، منها 44% طاقة متجددة و6% طاقة نووية، وتحقيق توفير يعادل 700 مليار درهم حتى عام 2050.
وتستند جميع المبادرات الوطنية الخاصة بكبح التغير المناخي والتكيف مع تداعياته في مختلف القطاعات، إلى استشراف المستقبل وتوظيف التقنيات والحلول المبتكرة وأفضل الممارسات، حيث دشنت في عام 2013 محطة شمس أولى للطاقة الشمسية في أبوظبي، تلاها تدشين مشاريع مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في دبي، وتشغيل محطة «نور أبوظبي للطاقة الشمسية» في أبوظبي عام 2019، ومشروع براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي، وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمفاعلات الأربعة 5.6 جيجاوات وغيرها من المشاريع.

تخفيف الانبعاثات
ضمن جهود الدولة في العمل المناخي، فقد بادرت في ضوء ارتفاع معدل انبعاثات غازات الدفيئة على المستوى الوطني، إلى اتخاذ إجراءات طوعية للتخفيف من تغير المناخ، وتأتي هذه الإجراءات الاستباقية في إطار جهودها الرامية إلى وضع مهمة خفض تلك الانبعاثات والتحول إلى الطاقة النظيفة على رأس أولوياتها، فقامت في سبيل ذلك بتنفيذ حزمة واسعة ومتنوعة من الاستراتيجيات والخطط والمشاريع والمبادرات في مختلف المجالات، ومن أهم الاستراتيجيات الخاصة بخفض الانبعاثات، «استراتيجية الإمارات للطاقة 2050»، «واستراتيجية أبوظبي لإدارة جانب الطلب وترشيد استخدام الطاقة 2030»، و«استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050».

تحويل النفايات لطاقة
يمثل تحويل النفايات إلى طاقة أحد الوسائل المهمة في استراتيجية الإدارة المتكاملة للنفايات وتحويلها من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي ضمن نهج الاقتصاد الدائري والاقتصاد الأخضر، كما يسهم أيضاً في خفض انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن قطاع النفايات وقطاع توليد الطاقة معاً، وقد بدأت الدولة بتنفيذ مجموعة من مشاريع تحويل النفايات إلى مصادر طاقة ووقود بديل، حيث بدأت الأعمال الإنشائية لمحطة الشارقة لتحويل النفايات إلى طاقة بقدرة تبلغ 30 ميجاوات عن طريق تحويل أكثر من 300 ألف طن من النفايات سنوياً، كما تم وضع حجر الأساس لمحطة تحويل النفايات إلى وقود بديل في أم القيوين عام 2019، بقدرة إنتاجية تبلغ 300 ألف طن من الوقود البديل المناسب للاستعمال بديلاً للفحم في صناعة الإسمنت.

تكيف
يمثل البرنامج الوطني للتكيف المناخي الهدف الثاني للخطة الوطنية للتغير المناخي 2017-2050، حيث يسعى لجعل الإمارات من أكثر دول العالم استعداداً لمواجهة تداعيات ظاهرة التغير المناخي، وذلك بوضع الأسس الضرورية لاتخاذ الإجراءات التي تضمن مرونة ومتانة مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في مواجهة هذا التغير، كما سيساهم البرنامج في تقييم موسع وشامل للآثار الاقتصادية والاجتماعية التي قد يُحدثها تغير المناخ على مستوى الدولة، ورفع الوعي بمخاطره وأهمية التخطيط للتكيف في القطاعين الحكومي والخاص وغيرها.

تنويع
تعزيز التنويع الاقتصادي في الدولة، من خلال تبني حلول مبتكرة بمشاركة القطاع الخاص هو الهدف الثالث للاستراتيجية الوطنية للتغير المناخي، ويستهدف زيادة انخراط القطاع الخاص في عملية التنمية بشكل عام، والتغير المناخي بشكل خاص، وذلك من خلال توفير أنظمة وحوافز فعالة، ويعتبر القطاع الخاص رافداً مهماً للابتكار في معالجة تحديات التنمية المستدامة على المستوى العالمي، إذ يمتلك خبرات وإمكانات هائلة لتوفير الحلول المبتكرة في مجالي التخفيف من التغير المناخي والتكيف معه، وفي الوقت ذاته، أكثر قدرة على التعايش مع آثار التغير.

مجلس التغير المناخي
ضمن الآليات الحكومية الاستباقية التي اتخذتها الإمارات للجم تداعيات تغير المناخ، تشكيل مجلس الإمارات للتغير المناخي والبيئة برئاسة وزارة التغير المناخي والبيئة، مع إشراك أعضاء من الحكومة المحلية والاتحادية والقطاع الخاص؛ بهدف مشاركتهم في اقتراح السياسة العامة للدولة بشأن تغير المناخ والبيئة والتنمية الخضراء، ومن بين مهام المجلس اقتراح الأسس العامة للخطط والمشاريع العامة والقطاعية للتخفيف من التغير المناخي والتكيف مع آثاره، كما يشرف على تنفيذ استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء، ومواءمة الاستراتيجيات الاتحادية والمحلية وغيرها.

مجلس بيئي اقتصادي
يهدف المجلس البيئي والاقتصادي الذي يعمل تحت مظلة وزارة التغير المناخي والبيئة أيضاً، ويعد واحداً من ضمن الآليات المشار إليها أعلاه، إلى تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في المشاريع الرائدة لتضمينها في المساهمات الوطنية للدولة في ملف تغير المناخ، وإشراكهم في الخطط المبتكرة والمتقدمة لتحقيق أهداف الخطط الاستراتيجية الوطنية، وتتيح الشراكة بين القطاعين العام والخاص الاستفادة من الاستشارات وأفضل الممارسات التي يقدمها القطاع الخاص وغيرها.

أبحاث المناخ
تعد شبكة الإمارات لأبحاث المناخ، واحدة من جهود الإمارات من أجل المناخ، حيث تعمل الشبكة التي تديرها وزارة التغير المناخي والبيئة على سد وتقليل الفجوات المعرفية حول ما تتعرض له الدولة والمنطقة بشكل عام من تداعيات للتغير المناخي حالياً، وما ستشهده مستقبلاً عبر بحوث ودراسات وتحليلات علمية متخصصة وبناء قاعدة بيانات متكاملة، تحدد من خلالها التوجهات واستراتيجيات العمل المطلوبة للتكيف مع هذه التداعيات.

النمو الاقتصادي
يتماشى تكثيف الإمارات لجهود تحقيق الحياد المناخي مع أولويات النمو الاقتصادي المستدام في الدولة، وجهودها الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل وبناء اقتصاد المعرفة، والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتطبيق منظومة الاقتصاد الدائري، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتطوير كفاءات وخبرات الموارد البشرية في مجالات النمو المستقبلي.

قطاع الزراعة
في مجال الزراعة والإنتاج الغذائي الذي يعتبر أحد العوامل المؤثرة في تغير المناخ العالمي، تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، وإصدار القانون الاتحادي لتنظيم المخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية في حالات الطوارئ والأزمات، وإطلاق مشروع «وادي تكنولوجيا الغذاء»، والتوسع بالتحول إلى الزراعة الذكية مناخياً، وتأسيس مشروع «نظام قياس تأثير التغيرات المناخية»، وإطلاق منصة أبحاث الغذاء لتشجيع الخبراء والمختصين على المشاركة بآخر استكشافاتهم ومنشوراتهم في المجالات الرئيسية ذات الصلة بالأمن الغذائي وغيرها الكثير.
ولمكافحة الآثار الجوهرية لتغير المناخ في النظم البيئية الطبيعية، بالإضافة إلى المسطحات المائية، بدأت وزارة التغير المناخي والبيئة في استخدام تكنولوجيا الزراعة المائية من دون تربة في مشروعات زراعية متعددة، حيث تساعد هذه التكنولوجيا في التحكم في المناخ المحلي الداخلي، مثل عوامل (الحرارة، والرطوبة، والتهوية) وبيئة الجذور، مثل (اختيار الوسائل المناسبة وتزويدها بالأعلاف).

أشجار القرم
بموجب هدف دولة الإمارات بتعزيز قدرات التكيف مع تداعيات التغير المناخي، تلتزم ضمن رفعها لسقف مساهماتها المحددة وطنياً بالاستمرار في جهود الحفاظ على النظم البيئية الساحلية ومشروع الكربون الأزرق عبر زراعة ملايين الأشجار، ومنها أشجار القرم، والمخطط زراعة 30 مليون شتلة منها لغاية 2030، كما تلتزم بالاستمرار في منظومة اعتماد نظم الزراعة المستدامة والذكية مناخياً، والتوسع في جهود خفض مستويات هدر الطعام وتعزيز سلوكيات الإنتاج والاستهلاك المستدامين.

قمر اصطناعي
وفي إطار جهودها الرائدة على المستوى الإقليمي، حققت الإمارات إنجازاً علمياً آخر من خلال القمر الاصطناعي البيئي النانومتري «دي إم سات-1» والذي يعكس التزام الدولة ببنود اتفاقية باريس للمناخ الداعية إلى توفير معلومات وبيانات حول انبعاثات الغازات الدفيئة، فضلاً عن بناء القدرات الوطنية في مجال دراسة وتحليل ظاهرة الاحتباس الحراري، ويأتي إطلاق القمر في سياق استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، واستراتيجية الإمارات للطاقة 2050، وسيكون له دور محوري في دعم تنفيذ النظام الوطني لإدارة انبعاثات الغازات الدفيئة ضمن الخطة الوطنية للتغير المناخي لدولة الإمارات 2017-2050.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©