هزاع أبوالريش
هناك العديد من المؤلفات والإصدارات الأدبية التي لامست شغاف صحراء الإمارات، وتأثر كتابها من الطبيعية المحلية وتجليات مكوناتها البديعة، ما جعلهم ينسجون أعمالهم الأدبية بحبكة رونق الصحراء، وبهاء الطبيعة الخلابة التي أسرت مخيلتهم، وشكلت في داخلهم ذلك الحس الأدبي الرفيع ليبدعوا أعمالهم المُلهمة ساردين تفاصيل التفاصيل، معبرين عن ذلك الامتداد الذي أصبح مرجعاً مهماً للإلهام والانسجام والراحة والطمأنينة. وشكّلت النصوص الأدبية جزءاً من الحراك الثقافي التاريخي، مثل كتاب «حراس الشاطئ الذهبي» لمؤلفه مايكل كوينتين مورتون، الصادر عن الأرشيف والمكتبة الوطنية، وكتاب «رحلاتي في صحراء الإمارات»، لمؤلفه جمال السيد درة، الذي تناول سمات البيئة الإماراتية ومكوناتها، واصفاً جماليات الحياة الاجتماعية، وحميمية التراث والعادات والتقاليد فيها، وكتاب «حكايات صحراء الإمارات» للمؤلفة فرح شريدة، وكتاب «أوديسة عربية»، للمؤلف بارفيز باراتي، الصادر عن منشورات غاف، وغيرها الكثير من الإصدارات الأدبية التي رصدت البيئة المحلية، والطبيعة الإماراتية الصحراوية، ومدى تأثيرها على وجدانية المبدع، ما جعلت الأعمال السردية تنتشي بجمالية الحياة، وقيمة الصحراء بفصولها الممتدة من القلب إلى الروح، لتوّثق حضورها بين دفتي كتاب، وتكون مرجعاً مُلهماً للآخرين.

وفي هذا الشأن يقول الدكتور عبدالله العوضي، كاتب وباحث: «تعتبر صحراء الإمارات مصدراً مهماً ومُلهماً للعديد من المبدعين، والحقيقة هناك الكثير منهم تميّز بأعماله الأدبية والفنية التي تناولها بهذا الجمال المبهر، صحراء الإمارات تمثل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية التي تسكن في نفس الأفراد، فما بالك بالمبدع الذي يستشعر بجمالية هذه المناظر الطبيعية والتي تشكّل له جزءاً مهماً من الإلهام. لافتاً، هناك العديد من المبدعين الذين تأثروا من جمالية الصحراء ومن أبرزهم سلطان بن علي العويس الذي كتب عن الصحراء وتراثها وأسهب بإبداعاته مغذياً وجدانية الناس، وأرفف المكتبات بأعمال تُعد مرجعاً للتاريخ الوطني والأجيال القادمة».

ويقول خالد العيسى، كاتب وشاعر« إن الصحراء في الإمارات تعبّر واحدة من أهم المعالم الطبيعية في المنطقة، حيث أعطى هذا الامتداد الصحراوي المبدعين هاجساً لنسج أعمالهم الأدبية باحترافية عالية وجودة فكرية تلامس الآخرين بشفافية المعنى وعفوية المفردة التي تعبّر عن مدى هذا الجمال الطبيعي الفريد». كما ندرك من هذه الطبيعة والإبداع أن الصحراء الإماراتية ليست مجرد مكاناً جغرافياً، بل هي مصدر مُلهم للمبدعين، وهذا ما نشاهده من الأعمال والمؤلفات والإصدارات والفنون التشكيلية والقصائد والأغاني والدراسات، التي عبّرت جميعها عن هذه اللوحة الربانية الأنيقة التي حظينا بتفاصيلها، وساهمت في تشكيل مجتمع غني بالقيم والتقاليد المتنوعة التي تعد مرجعاً مُلهماً للآخرين.

وأوضحت مريم الرميثي، كاتبة، أن الصحراء في الإمارات جزءاً من الحالة الإبداعية والمشهد الثقافي، الذي يُعد مصدراً لإنتاجية ثقافية إبداعية مهمة، وأن الأعمال التي تضمّنت صحراء الإمارات في الأساس أعمالاً معرفية تعليمية للأجيال القادمة ومرجعاً مهماً للذين يريدون البحث في زوايا الوطن، ويغوصون في تفاصيل المنطقة، خاصة أن الأعمال التي تطرقت للصحراء الإماراتية في الأساس أعمالاً وطنية. مشيرة إلى أن الصحراء، أعطت للأدب جماليته السردية سواء في الروايات أو القصص أو القصائد أو الأعمال الأخرى من الفنون التشكيلية والموسيقى فجميعها تصب في معين الحراك الثقافي، وتعطي للمبدعين الفرصة على استلهام أعمالهم من هذا الامتداد الواسع والرحب الذي يغذي النفس والعقل ويجعل للإبداع رونقاً يحمل جمالية المكان.

وأوضح محمد نور الدين، كاتب وباحث، أن الصحراء تعتبر إحدى مفردات المكان الأكثر حضوراً في نصوص المبدعين الأدبية، وهي منذ القدم سطرت علاقة منفردة بامتياز مع الإلهام الفكري، هذا الامتداد الواسع والمفتوح، ما دفع المبدع لأن يكون حاضراً، منسجماً، متناغماً مع هذا اللون الذهبي العظيم والعملاق. ربما البعض يعتقد ويتصور بأن الصحراء قاحلة وجرداء ودائماً في سكون، وإنما العكس، هو المكان المتحرك والمليء بالضجيج، والمكان الذي يرسم في مخيّلة الأفراد سر الكون، وبداياته، متضمنة سردية لا متناهية، وأينما وليت وجهك وأنت تقف في وسطها ترى ذاتك، وتشعر بقيمة حضورك، وهذا ما جعل أكثر المبدعين يكتبون عن الصحراء لأنها هي السر الخالد، وهو البوح المتجدد، والإبداع الذي يسكن في نفوس الآخرين ويكون قريباً جداً منهم. مشيراً إلى أن ثيمة الصحراء ترسم في مخيّلة المبدع، مضمون إنتاجه القادم، وتعطي له كامل الأبعاد التي سيّبدأ فيها، ويبدع مجسداً من هذه الصورة البديعة لحظة من لحظات الانغماس في الفطرة والانسجام مع الطبيعة الإبداعية والرجوع إلى معجزة الأصل. فالإنسان بطبيعته ابن المكان، والصحراء جزء من هذا الكائن الذي مهما بلغ من تطور لا يستطيع الاستغناء عن عفويته وفطرته، والصحراء تعطي الإنسان العادي هذا الإحساس العظيم، فما بالك بالمبدع حين يقترب من رمال الصحراء ويلامس أرضها، كون الإبداع الحقيقي هو ما خلفته الطبيعة.