الأربعاء 1 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

«إيغودار».. ملاجئ ومخازن في جبال المغرب

«إيغودار».. ملاجئ ومخازن في جبال المغرب
7 سبتمبر 2021 02:13

محمد نجيم (الرباط)

تؤدي المواقع والمآثر التاريخية دوراً إيجابياً وكبيراً للتعرف على حضارة المغرب وعراقة تاريخه، ومن بين تلك المواقع التي تتواجد في جبال الأطلس الصغير والمتوسط مخازن «إيغودار» التي كانت، منذ قرون حتى الأمس القريب، تؤدي مهاماً شتى كحفظ المال والوثائق والحبوب والعسل والزيوت والمحاصيل الزراعية والأسلحة، وكانت كل أسرة من الأسر في القرى التي تتواجد فيها تلك المخازن تملك غرفة خاصة بها.

المخزن الجماعي
يعمل أمين المخزن على إدارة شؤون المخزن الجماعي، وحفظ كل غرفة من غرفه التي تحتوي على ما يحتفظ به كل رب أسرة من أسر القرى، كما يوظف أمين المخزن والقيّم عليه أحد الحراس ليتولى حراسة المخزن في الليل، أو في غيابه لسبب ما، بأجر عيني عبارة عن حبوب أو عسل وبعض السمن أو الزيت، كما ينظم أمين المخزن عملية دخول وخروج الناس إلى المخزن الجماعي بالتساوي.

وتقول سعاد بلحسن، الباحثة في التراث المعماري القديم: إن تلك المخازن تعكس خصوصيات البنيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية للقبيلة المغربية في مرحلة تاريخية معينة، كما تعكس تفاعلها مع محيطها وتدبيرها لمقومات وموارد مجالها. وأضافت: ظهرت المخازن الجماعية نتيجة ظروف محددة وحاجات ملحة أملتها مقومات المجال، ومتطلبات الحياة حتمت بناء هذه المؤسسات لتخزين المواد الضرورية من محاصيل زراعية وعلف الماشية.

توزيع الغرف 
وأشارت إلى أنه يتم توزيع غرف المخزن بالقرعة أو حسب مرتبتها الاجتماعية وأهميتها داخل القبيلة، وإذا كان البابان الخارجيان للمخازن بسيطي المظهر، متواضعي الشكل، فإن أبواب الحجرات كانت تتميز بحجمها الصغير والزخارف المنقوشة عليها ببراعة فائقة، والتي كانت تعكس أفكار ومعتقدات سكان هذه القبائل بشكل قوي. وأوضحت أنه لضمان التهوية داخل الغرفة، يتم وضع فتحات صغيرة في الجدران الصخرية، كما يتم طلاؤها بطبقة غير منفذة مستخلصة من خليط التربة وقشور الأركان تفادياً لتسرب مياه الأمطار إلى داخل الحجرات.

الماء
ولفتت إلى أنه توجد في كل مخزن جماعي خزانات المياه يحتفظ بها سكان القبائل في حالة التجائهم للمخازن الجماعية في فترات الحروب والنزاعات أو عند شح المياه، إضافة إلى هذه المرافق والتجهيزات، تتوفر المخازن على غرفة للاجتماعات وهي بمثابة برلمان للقبيلة وعلى سوق صغير يتمركز في البهو، ويضم مجموعة من الحرف التقليدية المرتبطة بنشاط المخزن. ويقول علي أمناو المرشد السياحي، لـ «الاتحاد»: إن تلك المخازن أصبحت قوة جذب للسائح الذي يتوق لزيارة تلك الحصون والتعرف على ما يعرف بأقدم البنوك التي عرفتها البشرية، كما إن دعوة وزارة الثقافة المغربية لإضافة تلك المخازن إلى قائمة التراث العالمي لليونسكو سيلفت أنظار العالم إلى تلك المعالم ما يساعد في تحريك عجلة السياحة بالمغرب.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©