الأربعاء 1 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

«أخي العزيز».. قطعة من التاريخ الثقافي المعاصر

جلال أمين وشقيقه حسين (من المصدر)
30 أغسطس 2021 01:36

إيهاب الملاح (القاهرة)

عن دار الكرمة للنشر والتوزيع بالقاهرة، صدر الجزء الأول من كتاب «أخي العزيز ـ مراسلات حسين وجلال أمين» (الجزء الأول 1950-1960) والذي يتضمن الخطابات والرسائل المتبادلة بين كل من الأخوين الراحلين حسين أحمد أمين وجلال أمين؛ وكلاهما كانا كاتبين مرموقين في الحياة الثقافية المصرية والعربية طيلة نصف القرن الماضي، وهما ابنا الكاتب التنويري النهضوي الراحل أحمد أمين (1888-1954).
«هذا الكتاب نادر واستثنائي !».. هكذا يصف ناشر الكتاب هذه المراسلات التي جمعها وحررها كمال صلاح أمين ابن شقيق كل من الأخوين الراحلين؛ فمن حُسن حظنا أن المفكرَين الكبيرَين حسين أمين وجلال أمين، ابنَي الكاتب الكبير أحمد أمين، قد احتفظا بخطاباتهما المتبادلة منذ أن كانا في عقدهما الثاني من العمر حتى عقدهما السادس، فسجلت رسائلهما ما شهدته تلك الفترة من تغيرات في شخصيتيهما وتطور في أفكارهما.
يحتوي هذا الجزء الممتع، بحسب تعريف الكتاب، على مراسلات حسين وجلال في خمسينيات القرن العشرين، التي مثلت بالنسبة إليهما مرحلة بالغة الأهمية، حيث أقاما بين مصر وإنجلترا وكندا، فانفتحا على عالمٍ واسع، حافل بالثقافات والحضارات المختلفة، واستطاعا أن يكوِّنا شخصيتيهما تكوينًا ثقافيًّا فريدًا، واستفادا من كثرة التجارب والمتع. وإذ لم تتقاطع إقامتهما في القاهرة إلا نادرًا، فقد استمر تراسلهما، وظلت خطاباتهما المتبادلة تعبر المحيطات.
وبرغم أن الأخوين قد تلقيا تعليماً عصرياً كاملاً، وأجادا عدة لغات على رأسها الإنجليزية بل قد ترجما منها العديد من الكتب المهمة فإنهما تميزا بثقافتهما العربية الأصيلة، واتصالهما القوي بالتراث العربي ومظانه، وإن كان هذا الجانب يتضح بشيء من العمق والسعة في شخصية وكتابات حسين أمين الذي قدم للمكتبة العربية إسهامات مهمة في الكتابة عن التراث والتعريف به وتيسيره والدعوة إلى قراءته.
أما جلال أمين الذي اشتهر بكتاباته الاجتماعية والسياسية والثقافية ذائعة الصيت فقد كان مثقفًا موسوعيًّا تحظى كتاباته بجماهيرية وافرة خاصة في العقود الأربعة الأخيرة. كان واحداً من أصحاب الأساليب المميزة في الكتابة المعاصرة.
ورغم الاختلافات البارزة والواضحة في شخصية الأخوين وتكوينهما الفكري والثقافي وطرائق تعبيرهما عن خبراتهما المعرفية والحياتية والثقافية، فإنهما في النهاية يتفقان في كثير من الأمور، فنحن في النهاية إزاء رجلين صقلتها الحكمة والمعرفة والتجربة، وأنضجتهما على نارٍ هادئة ثقافةٌ واسعةٌ وروافد معرفية متعددة؛ اختلط فيها العربي الموروث الأصيل بالغربي الحديث.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©