تامر عبد الحميد (أبوظبي)
تتزيّن ساحات ومناطق «مهرجان الحصن 2026»، المتواصلة فعالياته في قلب العاصمة أبوظبي حتى 1 فبراير، بفنون الأداء التقليدية التي تعكس ثراء الموروث الثقافي الإماراتي، في مشهد احتفالي نابض بالحياة.
تقدّم فرق الفنون الشعبية في «مهرجان الحصن» عروضاً حيّة وتفاعلية، تشكِّل جسراً يربط الماضي بالحاضر، وتعرِّف الزوّار من مختلف الجنسيات والأعمار على أصالة الفنون التراثية الإماراتية.

عمق الهوية
تبرز من بين الفرق المشاركة «جمعية أبوظبي للفنون الشعبية»، التي تستقطب عروضها جمهور المهرجان عبر تقديم استعراضات لفنون «العيالة»، «الآهلة»، «النهمة»، و«الرزفة»، مجسِّدة ملامح راسخة من الثقافة الإماراتية. وتأتي هذه العروض في إطار فني يمزج بين الفلكلور الشعبي والأهازيج التراثية والأداء الجماعي الرصين، بما يعكس عمق الهوية الوطنية وتنوّع أشكال التعبير الشعبي.
لوحة فنية
في مشهدية حيّة تعزِّز مشاعر الفخر والاعتزاز بالجذور، تسهم عروض «جمعية أبوظبي للفنون الشعبية» في حفظ التراث وتأكيد حضوره في الوعي المجتمعي، لا سيما لدى الأجيال الناشئة. وتعتمد الفرقة على أساليب أدائية متنوّعة، تتناغم فيها الحركات الجماعية مع إيقاعات الطبول والدفوف، في لوحة فنية تستحضر روح الماضي وتُعيد تقديمه بروح معاصرة.
رسالة ثقافية
وقال مبارك العتيبة، قائد فرقة العيالة التابعة لـ«جمعية أبوظبي للفنون الشعبية»: تأتي مشاركة الفرقة في «مهرجان الحصن» امتداداً لرسالتها الثقافية في صون التراث ونقله للأجيال. ونقدّم ضمن فعاليات المهرجان وساحاته المختلفة، فنون الأداء التقليدية مثل «العيالة»، «الآهلة»، «النهمة»، و«الرزفة»، كما يشارك عدد من أعضاء الفرقة في تقديم الفنون الساحلية ضمن العرض الرئيس «غرسةُ وطن»، والذي يُعد من أبرز محطات المهرجان هذا العام.
وأضاف: نحرص على المشاركة السنوية في هذا الحدث الثقافي التراثي الأضخم، لما يمثّله من منصّة مهمة لتعريف الزوّار بالفنون الإماراتية الأصيلة، وترسيخ قيَم الهوية والانتماء لدى الأجيال الناشئة.
أهازيج حماسية
وأشار العتيبة إلى أن عروض الفرقة تُقام وسط حضور جماهيري كبير وتفاعل لافت من الزوّار. وقال: نقدّم فقرات متنوّعة تجمع بين الشعر الشعبي الأصيل والاستعراض باستخدام عصي الخيزران، والأداء الجماعي المصحوب بالأهازيج الحماسية، إلى جانب القرع على الطبول بمختلف أنواعها، مثل الراس والتخامير والدفوف، في أجواء شتوية إماراتية خلابة.
بيئة مثالية
وأوضح العتيبة أن طبيعة هذه الفنون تعتمد على تشكيل صفّين متقابلَين من الرجال، يمسك كل منهم بيد الآخر، بينما يتوسّطهم عازفو الطبول، في مشهد جماعي يجسِّد معاني القوة والفروسية والتلاحم المجتمعي، ويعكس القيَم التي شكّلت وجدان المجتمع الإماراتي عبر الأجيال. وأضاف: يشكِّل «مهرجان الحصن» بيئة مثالية لإحياء الفنون الشعبية وتقديمها بأسلوب قريب من الجمهور، مشيراً إلى أن التفاعل المباشر مع الزوّار يسهم في تعزيز الوعي بالتراث الإماراتي ويمنح الفنون التقليدية حضوراً متجدداً.
صون التراث
أشاد مبارك العتيبة بالدور المحوري الذي يلعبه «مهرجان الحصن» في دعم الفرق الشعبية وصون التراث وفنون الأداء التقليدية، لافتاً إلى أن المهرجان نجح في تحقيق تطور سنوي ملحوظ من حيث تنوّع مناطقه التراثية، وأسواقه الشعبية، وعروضه الفنية، إلى جانب المساحات العائلية الترفيهية، ضمن أجواء احتفالية تعبِّر عن حب الفنون الأصيلة والاعتزاز بالهوية الإماراتية.