يحل اليوم العالمي لحرية الصحافة في الثالث من مايو كل عام، ليكون مناسبة عالمية للاحتفاء بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة، وتقييم واقع الإعلام في شتى أنحاء العالم، والدفاع عن هذا القطاع الحيوي في مواجهة التحديات التي تعترض طريقه، وتكريم الصحفيين الذين ضحوا بحياتهم أثناء أداء رسالتهم السامية.
وتبرز دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفها واحدة من الدول التي أولت حرية الصحافة والإعلام اهتماماً بالغاً، إدراكاً منها للدور المحوري الذي يلعبه الإعلام في منظومة التنمية الشاملة، فمنذ تأسيسها، حرصت الإمارات على ترسيخ بيئة داعمة للإعلاميين، تتيح لهم الإبداع، وتأدية رسالتهم في إطار من الحرية الواعية والمسؤولة، مع الالتزام بالثوابت الوطنية.
وقد كفل دستور دولة الإمارات حرية الرأي والتعبير بالقول والكتابة وسائر وسائل التعبير، وأصدرت الدولة قوانين متلاحقة لحماية حقوق الصحفيين، وتنظيم قطاع الإعلام، من أبرزها القانون الاتحادي رقم 15 لسنة 1980 بشأن المطبوعات والنشر، الذي ينظم أنشطة الطباعة والنشر التقليدي والرقمي، ويضع الضوابط التي تضمن حرية الإعلام مع احترام النظام العام.
كما أطلقت الدولة في عام 2018 نظام الإعلام الإلكتروني، الذي جاء مواكباً لتطورات العصر الرقمي، ليضمن بيئة إعلامية عصرية، وآمنة تدعم صناعة الإعلام الرقمي، وتنظم أنشطته وفق أعلى المعايير العالمية.
ولم تقتصر جهود دولة الإمارات على الإطار التشريعي فحسب، بل عملت على توفير مناخ إيجابي لحرية التعبير، ووفرت الدعم لحرية الصحافة والكتابة، مع تعزيز الإعلام الوطني الحر المسؤول، الذي يسهم في حشد الطاقات الإيجابية نحو مزيد من التطور والبناء.
وقد أنشأت الإمارات مناطق إعلامية حرة مثل مدينة دبي للإعلام و«تو فور فيفتي فور» في أبوظبي، والتي توفر بيئة متكاملة للمؤسسات الإعلامية العالمية والمحلية، وتتيح حرية العمل والاستثمار في قطاع الإعلام بمزايا تنافسية.
وتدرك دولة الإمارات أن الإعلام ركيزة أساسية في بناء مجتمع المعرفة وصناعة المستقبل، لذلك استثمرت في تطوير البنية التحتية الإعلامية، ودعمت الابتكار الإعلامي من خلال تنظيم فعاليات سنوية كمنتدى الإعلام الإماراتي، وقمة أبوظبي للإعلام، ومنتدى الإعلام العربي، وقمة رواد التواصل الاجتماعي العرب، وغيرها من المبادرات التي تجمع نخبة الإعلاميين، وصناع القرار لمناقشة مستقبل الإعلام وتحدياته، وتبادل الخبرات والرؤى حول أفضل الممارسات العالمية.
كما حرصت الدولة على مواكبة التحولات الرقمية العالمية، فدعمت الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، وأطلقت جوائز ومبادرات لتكريم رواد الإعلام الرقمي، مثل الجائزة العربية للإعلام الاجتماعي، والتي تهدف إلى تشجيع الإبداع، وتحفيز الشباب على الإسهام في تطوير المحتوى الرقمي العربي.
وفي إطار دعمها لحرية الصحافة، لم تغفل دولة الإمارات أهمية تعزيز ثقافة الحوار والانفتاح، فكان الإعلام الإماراتي منبراً للتواصل الحضاري والتصدّي للتطرف والإرهاب، ودعم قيم التسامح والسلام.
كما اهتمت الدولة بتوفير برامج تدريبية وورش عمل للصحفيين والإعلاميين، بالتعاون مع أرقى المؤسسات الأكاديمية والإعلامية العالمية، بهدف رفع كفاءتهم المهنية وتعزيز التزامهم بأخلاقيات المهنة، ما يسهم في بناء جيل جديد من الإعلاميين القادرين على مواكبة متطلبات العصر الرقمي، ونقل صورة الإمارات المشرفة إلى العالم.
وتؤمن دولة الإمارات بأن حرية الصحافة ليست مجرد شعار، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية تقتضي الالتزام بالمعايير المهنية والموضوعية، والحرص على نقل الحقيقة بموضوعية وشفافية، مع احترام القيم الإنسانية والثقافية للمجتمع.
ومن خلال التشريعات المتقدمة والاستثمار في البنية التحتية ودعم الابتكار الإعلامي، ترسخ دولة الإمارات مكانتها وجهة رائدة في صناعة الإعلام، وتضع الأسس لمستقبل إعلامي حرّ ومسؤول يخدم التنمية المستدامة، ويعزز مكانة الدولة مركزاً عالمياً للابتكار الإعلامي.
إن تجربة دولة الإمارات في دعم حرية الصحافة والإعلام تؤكد أن الحرية المسؤولة هي الطريق لصوغ مستقبل إعلامي مزدهر، يواكب التطورات العالمية، ويعكس القيم الإنسانية والحضارية للدولة، ويعزز قدرتها على بناء مجتمع المعرفة والإسهام الفاعل في مسيرة التقدّم الإنساني.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.


