دعماً لتطبيق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات (2031-2024)، التي اعتمدها مجلس الوزراء بدولة الإمارات العربية المتحدة في نوفمبر 2024، وتوحيداً للجهود الرامية للتصدي لتلك الآفة المقيتة، أصدر صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مرسوماً بقانون اتحادي في (3 أغسطس 2025) يقضي بإنشاء «الجهاز الوطني لمكافحة المخدّرات»، وتعيين الشيخ زايد بن حمد بن حمدان آل نهيان رئيساً له.
ويعد الجهاز الجديد مؤسسة اتحادية مستقلة تتبع مجلس الوزراء مباشرة. وهو يحل محل «الإدارة العامة لمكافحة المخدرات» بوزارة الداخلية. ويعمل كمظلة وطنية لمعالجة مختلف الجوانب المتعلقة بمشكلة المخدرات، بدءاً من التوعية بمخاطرها والوقاية منها، مروراً بالمكافحة والضبط، وصولاً إلى التعاون الدولي.
وفي هذا الإطار عُهد إلى الجهاز الجديد القيامَ بمجموعة من الصلاحيات من أبرزها: صياغة وتطوير السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بمشكلة المخدرات والجرائم المرتبطة بها وسبل مكافحتها، وإعداد الدراسات اللازمة في هذا الشأن، ورفع مخرجاتها إلى مجلس الوزراء لاعتمادها، متضمنةً التوصيات اللازمة لدعم وترشيد صنع القرارات المتعلقة بمشكلة المخدرات.
كما يتولى الجهازُ قيادةَ جهود تعقّب شبكات التهريب والترويج وضبطها، وتقديم المتورطين إلى الجهات القضائية المختصة، والرقابة على المنشآت الطبية والصيدلانية لمنع أي تداول غير مشروع للأدوية أو المنتجات الطبية التي تحتوي على مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية.
وتمتد مهام الجهاز أيضاً إلى إطلاق وتنظيم المبادرات وحملات التوعية بمخاطر المخدرات على الحالة الصحية للمتعاطين، والتداعيات الاقتصادية والأمنية المترتبة على ذلك، وتجفيف منابع الترويج، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بغية تقليص عدد المتعاطين، وتشجيع الأسر على حماية أبنائها من مخاطر المخدرات والإقدام على معالجتهم، وحث المجتمع على تقبل ومساعدة الشخص المدمن، الذي أخطأ ويريد إصلاح نفسه واستعادة عافيته.
وهنا تبرز أهمية الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات بوصفه إطاراً جامعاً تلتئم تحت مظلته الجهات المحلية العاملة في مجال الوقاية من المخدرات والتوعية بأخطارها وعلاج المدمنين، ومن أبرزها: برنامج خليفة للتمكين «أقدر»، وبرنامج «سراج» الوطني للوقاية من المخدرات (يتّبع وسائلَ وقائيةً تناسب المجتمعَ وتتسق مع المعايير والمقاييس العالمية)، ومنصة «مكافح» (أطلقتها وزارة الداخلية، وخصصت لها الرقم المجاني 80044، بهدف تعزيز قدرة الآباء والأمهات على الاكتشاف المبكر لحالات التعاطي في محيط الأسرة)، ومنصة «فرصة أمل» التابعة للقيادة العامة لشرطة أبوظبي (تتيح للمتعاطين التقدّم للعلاج سراً، مع الإعفاء من العقوبة، بما يعزز عودتهم إلى حياتهم الطبيعية).
وتعزيزاً للتنسيق بين الجهات الاتحادية والمحلية، يُعهد للجهاز الوطني لمكافحة المخدرات أيضاً بمهمة إنشاء وتنظيم قاعدة بيانات وطنية حديثة وموثوقة، تشمل كافة المعلومات المتعلقة باختصاصاته، وإتاحة تبادلها بشكل متكامل بين الجهات المعنية، ما يسهم في رفع كفاءة وجودة استجابتها ويزيد من فاعلية السياسات الوطنية.
كما يتولى الجهاز مهام التعاون والتنسيق مع الدول الأخرى والمنظمات الدولية لتبادل المعلومات والخبرات وبناء القدرات في كل ما يتعلق بمكافحة المخدرات، حيث تنسق دولة الإمارات مع أكثر من 30 دولة حول العالم، وتتعاون مع شركاء تقنيين بارزين مثل شركة «ميتا» العالمية.
لكل ما سبق، تبدو أهميةُ إنشاء الجهاز الجديد في تحجيم تهريب المخدرات إلى البلاد، وتقليص نِسب الإدمان، وانخفاض معدلات الحوادث والجرائم المرتبطة بتعاطي المخدرات، وضمان استدامة أمن المجتمع، وتعزيز الريادة الإماراتية عالميّاً في تلك المجالات.
تتصدّر دولةُ الإمارات دولَ العالم أجمع في انخفاض معدل جرائم المخدرات وفق مؤشر «Eurostat». كما حققت الدولةُ المركزَ الأولَ عالمياً في تقليل عدد بلاغات تعاطي المخدرات والوفيات الناجمة عنها. وأحرزت تقدماً لافتاً في إحباط عمليات التهريب الدولية للمخدرات، وذلك بفضل تضافر الجهود الوطنية وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي، واستخدام تطبيقات العمل عن بُعد.
لقد أضحت دولة الإمارات نموذجاً يُحتذى به عالمياً في مكافحة المخدرات، وهي تُواصل مسيرتَها الرائدة في تعزيز الأمن والاستقرار في المجتمع، حماية لأفرادها وأجيالها المقبلة من مخاطر المخدرات.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.


