ملصق لحملة اليمين المتشدد في مدينة فينلو الهولندية، وضعه صاحبُ مطعم وجبات خفيفة يعبّر عن قلقه من أن فرص أبنائه وأحفاده في الرخاء تتناقص بسبب المهاجرين الذين يرى أنهم أصبحوا «يملؤون البلدَ عن آخره». ولهذا السبب فهو يؤيد «حزب الحرية» اليميني المتطرف. وأدى تشدد «حزب الحرية» إلى انهيار الائتلاف الحاكم الذي قاده، نتيجةً لرفض شركائه في التحالف تبني مواقفه بشأن الهجرة، ما يمثل رسالةَ رفض قوية من القوى السياسية الهولندية لنهج اليمين المتطرف. وقد بذل قادةُ اليمين المتشدد جهوداً كبيرةً لإبقاء قضية الهجرة في أذهان الناخبين، وعملوا خلال الحملة على ربط هذه القضية، وإن لم يقدموا دليلاً، بالجريمة وبنقص السكن المزمن في هولندا. كما حذروا من أن البلاد تتجه نحو «جحيم متعدد الثقافات».

ومن موقعهم في قيادة الحكومة، دفعوا نحو الوقف الكامل للجوء، وإلى نشر الجيش لحماية الحدود الوطنية. وتأتي الانتخابات بعد عامين من تحوّل «حزب الحرية» إلى قوة مهيمنة في البرلمان، لتمثل استفتاءً حول الخيارات الرئيسية لليمين المتطرف الذي أعاد تشكيلَ المشهد السياسي في هولندا، لكنه واجه صعوبةً في تحويل خطابه المتشدد إلى سياسات ملموسة.

لقد هيمنت المخاوف بشأن الهجرة على الساحة السياسية وعلى معظم النقاشات المحلية في هولندا منذ سنوات، خاصةً بعد الفوز الساحق والمفاجئ الذي حققه «حزب الحرية» في عام 2023، والذي أوصله إلى السلطة محمَّلاً بأجندة معادية بشكل صارخ للأجانب. غير أن الحزب أُجبر على إجراء انتخابات مبكرة عقب انهيار الحكومة على نحو مفاجئ، في يونيو الماضي، وعلى الانسحاب من الائتلاف الحاكم نتيجةً للإحباط من عدم اتخاذ شركائه موقفاً أكثر تطرفاً بشأن الهجرة. وعلاوة على التراجع في زخم «حزب الحرية»، فقد تعهدت أحزاب رئيسية أخرى بمقاطعة أي محادثات يجريها لتكوين ائتلاف حكومي، مما يحدّ من فرصه في العودة إلى قيادة الحكومة.

(الصورة من خدمة «نيويورك تايمز»)