في زمن تتكاثر فيه الأصوات المشوّهة، وتتعالى فيه أبواق الهجوم من هنا أو هناك، يبقى هناك رجل قيمته ثابتة، لا تتبدل مواقفه، ولا يتراجع عن الخط الذي اختطه لبلاده منذ أن حمل أمانة هذا الوطن: صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.
لم يكن يوماً قائداً يبحث عن الأضواء، ولا رجل دولة يسعى إلى مجدٍ شخصي، بل كان منذ بداياته يحمل فكرة الوطن في قلبه قبل أن يحملها في منصبه. وإذا حضر، حضر معه الاطمئنان، وحضرت هيبة الدولة، وحضرت الإمارات بصورة تعكس مكانتها وثباتها وكرامتها.
ولأن القيادة عنده ليست منصباً، بل إرث تلقّاه من مدرسة زايد، مدرسة الخير والعطاء والبصيرة التي صنعها الرجل الذي لُقّب بحكيم العرب، فقد حمل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان هذه الأمانة بروح من يعرف أن المجد الحقيقي لا يصنعه القائد لنفسه، بل يصنعه لوطنه وشعبه وأجياله.
لهذا نقول إن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد هو وطن.
هو وطن لأن في كل خطوة من خطواته تعريفاً جديداً لمعنى الدولة ومعنى القيادة، ولأن الإمارات في عهده لم تعد تُقاس بمساحاتها ولا بعدد سكانها، بل بوزنها الفعلي في الساحة الدولية. وقد لخّص هذه الحقيقة بعبارته العميقة: «الدول لا تُقاس بمساحاتها أو بعدد سكانها.. بل تُقاس بأفعالها».
محمد بن زايد هو وطن، لأن الأمن الذي نعيشه اليوم لم يكن هدية من الظروف، بل كان ثمرة رؤية مبكرة، واستشعاراً للخطر قبل أن يقترب، وبناء منظومة دفاعية واستراتيجية جعلت الإمارات واحدة من أكثر دول المنطقة أمناً واستقراراً. وفي الوقت الذي كانت دول تنهار تحت صراعاتها، كانت الإمارات تعزز أمنها وتبني قوتها.
وهو وطن لأن التنمية في رؤيته ليست مشروعات تُعلَن ولا شعارات تُرفع، بل تعليم يسبق عصره، واقتصاد قائم على المعرفة، وصناعات مستقبلية، وطاقات متجددة، وبرامج إنسانية وصلت إلى كل مكان. من الفضاء إلى الطاقة، ومن الصناعات العسكرية إلى التكنولوجيا، ومن المبادرات الإنسانية إلى الشراكات الدولية… كلها مكونات مشروع إماراتي حديث يقوده رجل يرى ما وراء الأفق.
وهو وطن…
لأن أخلاق القيادة التي يجسدها ليست جزءاً من شخصيته فحسب، بل أسلوب دولة. تواضعه ليس ضعفاً، وحزمه ليس قسوة، وهدوؤه ليس غياباً، بل هي سمات قائد يعرف قيمة بلده، فلا يسمح لأحد أن يرفع صوته على الإمارات، لأن حملات الهجوم الممنهج التي تتعرض لها الدولة من جماعات أو حسابات فقدت مشروعها - ليس إلا نتيجة لنجاح الإمارات واتساع حضورها وقوة قرارها. وكلما تقدّمت الإمارات، ارتفع صراخ من ضاقت بهم رؤية الدولة المستقرة الناجحة.
وهو وطن…
لأن علاقة محمد بن زايد بشعبه ليست علاقة حاكم بمواطن، بل علاقة أسرة واحدة. الإماراتي حين يسمع اسمه يشعر بالأمان، وحين يراه في المحافل يرى وطنه في صورته الأجمل، وحين يتعرض للهجوم يهبّ الشعب قبل الدولة للرد، لأنهم يعرفون أن هذا الرجل لم يبحث عن حماية في يوم، بل كان هو الحماية.
محمد بن زايد هو وطن…لأن الإمارات التي نراها اليوم - قوية، مزدهرة، آمنة، محترمة - لم تُبنَ بالصدفة، بل بعمل متواصل ورؤية ثابتة وإرث قيادي متصل بـ «زايد الخير». الإمارات قصة نجاح عربية تثبت يوماً بعد يوم أن الاستقرار ممكن، وأن التنمية ممكنة، وأن المستقبل يُصنع بالإرادة قبل الإمكانات. وهذه الحقيقة وحدها تجعل الإماراتيين يقفون صفاً واحداً ويقولون: محمد بن زايد لا يُحتمى به فقط… بل يُحتفى به، لأنه الامتداد الطبيعي لبيتٍ صنع مجد هذا الوطن. محمد بن زايد هو وطن لأن الإمارات على صورته: قوية، راسخة، واثقة، منفتحة، محصنة، وعادلة، ولأن القيادة التي تحمينا… نحن نحمي اسمها.
لواء ركن طيار متقاعد.


