لطالما أثبتت الدبلوماسية الكويتية نجاحاتها المتتالية على مر الزمان. نجاحات تتواصل منذ بداية تأسيس الكويت مروراً بآخر الإنجازات التي حققتها منذ ما يربو على ثلاثة عقود ماضية، والتي يمكننا البدء بالإشارة إليها منذ مؤتمر الطائف إبان فترة الغزو الصدامي الغاشم على بلدنا الحبيب.
خلال تلك الفترة كانت دبلوماسية الكويت صائبة جمعت أبناء الشعب في تلك الفترة العصيبة من عمر الدولة. لتقرير ما سوف تقوم به إزاء الغزو الصدامي، فكانت جهوداً فائقة، أسهمت في تأكيد الوحدة الوطنية للدولة وأبنائها وأثبتت بأن رأي الشعب هو واحد في كل القضايا ومعالجتها.
وتماشياً مع ما تم ذكره نقول: إنه وخلال الفترة الأخيرة على الصعيد الدبلوماسية الإقليمية والدولية. وذلك من خلال صرح دبلوماسي على درجة كبيرة من الأهمية على الصعيد السياسي والدبلوماسي.
فإن جهود وزارة الخارجية الكويتية على مر الزمان، وفي خطوة غير مسبوقة على مستوى المنطقة، كان لها عظيم الأثر في جهودها الدبلوماسية التي أوصلت الكويت لأعلى المراتب وأوصلت صوتها خير توصيل، ومثلت الدولة خير التمثيل من خلال الشخصيات التي توالت على مسئوليتها منذ تأسيس الدولة وحتى اليوم. ومن ناحية أخرى تمثل الدبلوماسية الكويتية أهمية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط نظراً لكون الكويت دولة فاعلة في محيطها الخليجي والعربي والدولي، ذات تاريخ مشرف في الوساطات السياسية وحل الأزمات بالحوار. حيث سعت إلى ترسيخ دورها الريادي في نشر الدبلوماسية القائمة على السلام، وبناء جسور التعاون بين الشعوب، خصوصاً في منطقة تعاني من التوترات والصراعات.
ومن ناحية أخرى، فإن وزارة الخارجية الكويتية خرّجت أجيالاً كان لها تأثيرات إيجابية كبيرة على السياسة الخارجية، وأسهمت في إعداد كوادر قادرة على الإسهام في استقرار المنطقة وتعزيز العلاقات بين الدول، وإدارة الأزمات، والمساهمة في حلها قدر ما تسمح به الظروف، وأيضاً إعداد التقارير الدبلوماسية، وبناء التحالفات الاستراتيجية. ولم يقتصر دور الدبلوماسية الكويتية ممثلة بوزارة الخارجية على الجانب التعليمي في أدائها فقط، بل يمثل أيضاً جسراً للتواصل الثقافي والمعرفي، إذ نظمت الندوات والمؤتمرات التي تجمع المفكرين والدبلوماسيين والخبراء من مختلف أنحاء العالم.
ومن خلال هذه الأنشطة، يُسهم في إثراء الحوار الدولي ويعزز مكانة الكويت منبراً للسلام والاعتدال. ولعل أهم ما يميز هذا الصرح أنه يجمع بين الوفاء لتاريخ مشرق وبين رؤية عصرية تسعى إلى صناعة المستقبل بثقة واقتدار.
وفي هذا السياق نقول بأن من تم إيلائه المسؤولية وتولي زمام وزارة الخارجية الكويتية ضمن التعديل الوزاري الأخير، هو معالي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، الذي يتمتع بكامل القدرات اللازمة لاستكمال مسيرة الدبلوماسية الكويتية، ويسهم في تطوير أدائها بما يتطابق مع رؤية الدولة المستقبلية.
*كاتب كويتي


