تبذل قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة جهوداً ضخمةً بهدف تطوير التعليم بشقيه العام والعالي. وتوجد حالياً، حسب إحصائيات مفوضية التعليم العالي، 104 مؤسسات تعليم عالٍ تضمُّ جامعات وكليات حكومية وخاصة، إضافة إلى عشرات المدارس الحكومية والخاصة، والتي تُقدِّم مستويات متميزة من التعليم العام، نتيجة جهود وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي، لخلق منظومة تعليم متكامل.
 وبرأيي، ما زالت هناك بعض التحديات التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام لمعالجتها والتخفيف من آثارها السلبية على مخرجات التعليم بشقيه.
التحدي الأول هو الرؤية والتكامل بين وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي بخصوص تطوير المناهج التعليمية بصورة تتناسب ورؤية الدولة في مجال الذكاء الاصطناعي. 
والقيادة الرشيدة وضعت هدفاً استراتيجياً وهو ريادة الإمارات في الذكاء الاصطناعي، لذلك من الضروري أن نشهد تعاوناً أكبر بين الوزارتين لتطوير برامج أكاديمية تعمل على تطوير مهارات الطلبة في ذلك المجال. والتحدي الثاني خاص بمخرجات التعليم العالي وعلاقتها بسوق العمل المحلية. فالملاحظ أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تنهج استراتيجية متميزة وعملية لربط مُخرجات مؤسسات التعليم العالي باحتياجات سوق العمل، ولقد تناولنا مسبقاً جهود برنامج «نافس» كنموذج ناجح وفعال لهذه الاستراتيجية. ولكن تظل الحاجة إلى تعميم تلك التجربة الناجحة على كافة قطاعات سوق العمل، وذلك لضمان توفير مختلف فرص العمل للمواطنين. 
والتحدي الثالث خاص ببرامج التعليم العالي في ظل حقيقة إيجابية، وهي التنوع الكبير لتلك البرامج، علماً بأنها مرتبطة بجامعات وكليات محلية بالكامل وأخرى فروع لجامعات وكليات دولية. ولكن في ظل الديناميكية الكبيرة لسوق العمل المحلية مع رؤية القيادة الرشيدة لترسيخ دولة الإمارات العربية المتحدة كمركز ريادي إقليمي ودولي في الذكاء الاصطناعي، فإن مؤسسات التعليم العالي بحاجة إلى ترسيخ مبدأ «المرونة» كأساس لتطوير برامج أكاديمية تتلاءم باستمرار مع احتياجات سوق العمل المتغيرة. 
أما التحدي الرابع فيتعلق بالبحث العلمي. فالملاحظ أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لا تألو جهداً في تطوير منظومة التعليم العالي، ولكن يظل قطاع البحث العلمي بحاجة إلى اهتمام وتركيز أكبر. فالبحث العلمي هو الركيزة الأساس في الدول المتقدمة، وهو القاعدة الأهم لتطوير الصناعات بصورة عامة. ولقد تناولنا في المقال السابق أهمية البحث العلمي وضرورة تكامل كافة الجهات المنوط بها جهود البحث العلمي في الدولة. ولكن تظل مؤسسات التعليم العالي هي القاعدة الأهم للبحث العلمي، ولذلك هناك حاجة ماسّة لـ «ميثاق البحث العلمي» بين مؤسسات التعليم العالي في الدولة لتشجيعها على تكثيف البحوث والدراسات العلمية ذات الصلة بالدولة.
أما التحدي الخامس فهو العلاقة بين التعليم العام والتعليم العالي، وتحديداً بين مُخرجات الأول التي تُشكِّل مُدخلات الثاني. فالجهد المبذول في الوزارتين متميز، ولكن الملاحظ أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أصبحت تُركّز على المهارات بصورة كبيرة بجانب العلوم النظرية. ولذلك فإن على وزارة التربية والتعليم أن تُرسِّخ نهج تزويد طلابها المواطنين بالمهارات المطلوبة في مؤسسات التعليم العالي، سواء مهارات البحث العلمي أو المهارات العملية، لكي يتم تأهيل وإعداد الطالب للتعليم العالي بطريقة أفضل من الماضي. 


*باحث إماراتي