تجتمع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، التابعة للأمم المتحدة، وتضم نخبة من علماء المناخ، الأسبوع الحالي في أديس أبابا بإثيوبيا. وتتصدر جدول أعمالهم مسألة تحديد توقيت إصدار تقريرهم التقييمي الشامل السابع «إيه آر 7». ويطمح العلماء إلى تقديم التقرير كاملاً بحلول أواخر عام 2028، ليكون متاحاً خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ «كوب 33» المقرر عقده في العام نفسه. وفي المقابل، تسعى الصين والهند وروسيا ودول أخرى إلى تأجيل أجزاء من التقرير أو بأكمله إلى عام 2029.
وتنبع أهمية هذا التوقيت من أن مؤتمر «كوب 33» سيشهد مراجعة دقيقة لمدى تقدم كل دولة في تحقيق أهداف اتفاق باريس التاريخي للمناخ لعام 2015، الذي تعهدت فيه الدول بمحاولة الحد من الاحترار العالمي بحيث لا يتجاوز درجتين مئويتين (3.6 درجة فهرنهايت) فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، مع السعي إلى حصره في 1.5 درجة مئوية (2.7 درجة فهرنهايت). وستكون هذه «المراجعة العالمية» أكثر جدوى إذا استندت إلى أحدث الأبحاث العلمية في مجال المناخ، الصادرة عن الهيئة التي تتفق دول العالم كافة على موثوقيتها.
ومن دون تقرير حديث للهيئة، يُرجح أن يكشف بالتفصيل إخفاق الدول في الوفاء بتعهداتها بموجب اتفاق باريس، ستتراجع الضغوط عليها لتكثيف جهودها. وبالطبع، ستكون هناك أبحاث علمية أخرى كثيرة متاحة في عام 2028، لكنها لن تحظى بالمكانة العلمية التي يتمتع بها تقرير الهيئة.
وهناك خطر حقيقي يتمثل في أن تتذرع دول عديدة بالتأجيل الذي سعت إليه لمواصلة المماطلة في اتخاذ إجراءات مناخية. فبحلول عام 2028، سيكون قد مضى خمس سنوات على أحدث تقييم أصدرته الهيئة، أي أنه أصبح قديماً. وقال بيل هير، الرئيس التنفيذي وكبير العلماء في مجموعة «كلايمت أناليتكس» البحثية غير الربحية، إن عرقلة الجدول الزمني للهيئة ستكون «قطيعة تاريخية كبرى، ستُستغل لإضعاف المسار الدولي للعمل المناخي واتفاق باريس».
وقريباً، سيكون الأوان قد فات على أي حال. فقد استمر الخلاف بشأن هذا الجدول الزمني أكثر من ثلاث سنوات، وهو أطول تأخير بين بدء دورة تقييم جديدة والاتفاق على موعد إصدار التقرير. ويحتاج العلماء إلى حسم الأمر بحلول نهاية العام، حتى يتمكنوا من البدء في التخطيط وتحديد الميزانيات اللازمة للسنوات المقبلة، لكن المحادثات في أديس أبابا لم تحقق أي تقدم حتى الآن.
وتقول الهند ودول نامية أخرى إنها تحتاج إلى التأجيل للحصول على المزيد من الوقت لإجراء تحليلاتها الخاصة، إذ هيمنت الدول المتقدمة حتى الآن على أبحاث المناخ، ما يثير مخاوف من التحيز. وقد تكون هذه الحجج مشروعة، لكن مصداقيتها تتراجع.
ويتسم نهج الأمم المتحدة في التعامل مع أزمة المناخ بالتعقيد المثير للإحباط، لكنه قد يكون فعالاً أيضاً. فقد تصاعدت الضغوط السياسية للتحول بعيداً عن الوقود الأحفوري المسبب لارتفاع حرارة الكوكب بعد اتفاق باريس للمناخ. ودفعت تلك الضغوط الدول والشركات الملوثة إلى اتخاذ خطوات فعلية لخفض الانبعاثات، ما حال دون تحقق بعض أسوأ سيناريوهات الاحترار الكارثية.
لكن هذه الضغوط تراجعت مؤخراً، مع تراجع سياسيين حول العالم عن التزاماتهم المناخية، إما بذريعة معالجة الارتفاع الجامح في أسعار الطاقة، وإما بدافع أيديولوجي بحت. ولم تعد الولايات المتحدة، التي طالما تصدرت الجهود المناخية للأمم المتحدة، تشارك في أعمال الهيئة على الإطلاق، في ظل عهد الإدارة الحالية التي تُنكر تغير المناخ. ولن يؤدي تأجيل التقرير العلمي الأبرز للأمم المتحدة إلا إلى خطوة قاتمة أخرى.
لقد أصبح هدف اتفاق باريس الطموح، المتمثل في الحد من الاحترار عند 1.5 درجة مئوية، بعيد المنال منذ فترة طويلة، ومن المرجح أن يتضح ذلك بصورة مؤلمة بحلول عام 2028. وعندئذ، سيندم كثيرون في أنحاء العالم على التأجيلات التي أسهمت في هذا الإخفاق. لكن لا تزال هناك فرصة لتجنب المزيد من خيبات الأمل.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
*كاتب متخصص في قضايا المناخ