لاقت فكرة تناول 30 نوعاً نباتياً أسبوعياً، أو أكثر، رواجاً هائلاً في عالم الصحة والعافية، وأدت إلى ظهور تطبيقات لتتبع الأنواع النباتية المستهلكة ومكملات غذائية تروج لاحتوائها على 30 نوعاً أو أكثر في الكبسولة أو المكيال. وروجت منشورات عديدة على وسائل التواصل الاجتماعي لفوائد تلك الممارسة، حيث أشار الكثيرون بفوائدها في تقليل الالتهابات، وتحسين صحة القلب، وزيادة الطاقة، وتقوية المناعة، وإطالة العمر.

ويقول مؤيدو الفكرة إن تنويع الأغذية النباتية يعزز تنوع الميكروبيوم المعوي، أي مجتمع الكائنات الدقيقة التي تعيش في الأمعاء، بما يحسن الصحة. لكن هل تؤيد الأدلة العلمية هذه الادعاءات؟ ويرى جاستن سوننبرغ، أستاذ علم الأحياء الدقيقة والمناعة بكلية الطب في جامعة ستانفورد، إن تناول 30 نوعاً نباتياً أسبوعياً فكرة جذابة، لكن لا توجد أدلة قوية على أن هذا العدد يمثل «عتبة سحرية»، رغم فوائد الإكثار من الخضراوات والحبوب الكاملة وغيرها من الأغذية النباتية.

وتعود الفكرة إلى تحليل نُشر عام 2018، قارن فيه الباحثون عينات براز من 85 بالغاً في الولايات المتحدة وبريطانيا. وأفاد نحو نصف المشاركين بأنهم يتناولون عادة 10 أنواع نباتية مختلفة أو أقل أسبوعياً، بينما قال الباقون إنهم يتناولون 30 نوعاً أو أكثر. ووجد الباحثون أن المجموعة الثانية تتمتع بتنوع أكبر بكثير في الميكروبيوم المعوي، وفقاً لروب نايت، عالم الميكروبيوم بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، الذي قاد الدراسة. وأوضح نايت أن تنوع النباتات قد يعزز تنوع الميكروبيوم، لأن الميكروبات المعوية تتغذى أساساً على الألياف، لذلك يُفترض أن يؤدي تناول أنواع مختلفة منها إلى نمو أنواع مختلفة من الميكروبات. ويرتبط انخفاض تنوع الميكروبيوم عموماً بنتائج صحية أسوأ.

لكن أنيسة أرميت، الباحثة في التغذية بجامعة ألبرتا الكندية، أشارت إلى محدودية الدراسة لصغر حجمها واعتمادها على تقديرات المشاركين لاستهلاكهم الأسبوعي من النباتات، وهي تقديرات قد تكون غير دقيقة. كما أظهرت الدراسة وجود علاقة ارتباطية فقط بين تناول المزيد من النباتات وتنوع الميكروبيوم، من دون إثبات وجود علاقة سببية. وفي تحليل أكبر شمل بيانات أكثر من 3 آلاف بالغ، وجد نايت وزملاؤه أن تناول 11 إلى 20 نوعاً نباتياً أسبوعياً يرتبط بتنوع في الميكروبيوم مماثل لذلك المصاحب لتناول 30 نوعاً أو أكثر. وهذا يعني أن بلوغ العدد 30 ليس ضرورياً للاستفادة من الفوائد المحتملة.

غير أن هذا التحليل لم يُنشر بعد ولم يخضع لمراجعة الأقران. وقالت أرميت إن دراسات محدودة اختبرت الفكرة لاحقاً. ففي تجربة أُجريت عام 2025 وشملت 25 بالغاً مصابين بمرض الكلى المزمن في أستراليا، أدى تناول 30 نوعاً نباتياً أو أكثر أسبوعياً، مقارنة بـ15 نوعاً أو أقل، إلى تقليل الإمساك وتحسين مؤشرات صحة الأمعاء. وفي دراسة نُشرت في يوليو وشملت نحو 400 بالغ، أفاد المشاركون الذين تناولوا مكملاً قائماً على فكرة «30 نوعاً نباتياً» لمدة ستة أسابيع بانخفاض المعاناة من الإمساك، لكن تنوع الميكروبيوم لديهم لم يزد، مقارنة بمن تناولوا مكملات البروبيوتيك أو دواءً وهمياً مصنوعاً من قطع الخبز المحمصة.

ومولت الدراسة شركة «زوي»، التي تبيع المكمل. ولأن المشاركين في الدراستين زادوا استهلاكهم للألياف سعياً إلى تحقيق الهدف، لم يتمكن الباحثون من تحديد ما إذا كانت الفوائد ناتجة عن تنوع النباتات، أم زيادة الألياف، أم كليهما، بحسب أرميت، التي لم تجد أدلة تثبت أن تناول 30 نوعاً نباتياً أسبوعياً هو المقدار الأمثل لتقليل الالتهابات، أو تحسين صحة القلب والمناعة، أو زيادة الطاقة، أو إطالة العمر، خلافاً لبعض الادعاءات المتداولة عبر الإنترنت.

ومع ذلك، تدعم الأبحاث فوائد تناول أغذية نباتية متنوعة، لكنها لا تؤيد العدد 30 تحديداً، وفقاً لسوننبرغ، الذي أوضح أن الميكروبيوم يختلف من شخص إلى آخر، ولا توجد توصية واحدة تناسب الجميع. وتقول لورديس كاسترو، اختصاصية التغذية والأستاذة المساعدة في جامعة نيويورك، إن الاستمتاع بتحدي تناول 30 نوعاً نباتياً أسبوعياً سبب وجيه لخوضه، إذ قد يساعد على زيادة استهلاك الألياف وتنويع الغذاء، بما يفيد الصحة. لكنها حذرت من أن تتبع الوجبات والسعي إلى بلوغ العدد قد يرهق بعض الأشخاص ويشعرهم بالعبء أو يثير قلقهم.

وترى أرميت أن الهدف الأفضل استناداً إلى الأدلة هو الحصول على الكمية الموصى بها من الألياف، التي تتراوح بين 21 و38 غراماً يومياً بحسب العمر والجنس، من مصادر نباتية متنوعة. أما المكملات الغذائية، فنصح سوننبرغ بتجنبها، مؤكداً: «الأطعمة الكاملة هي الخيال الأفضل».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»

*صحفية متخصصة في شؤون الصحة والتغذية