تتجه أنظارُ العالَم إلى الانتخابات النصفية التشريعية في الولايات المتحدة الأميركية، والتي تجري اليوم، الثلاثاء، في ظل سياسات الرئيس دونالد ترامب التي يُعتَقد أنها تسببت في تراجع شعبيته، وبالتالي في تراجع شعبية حزبه «الجمهوري»، إلى أدنى معدل لها إذ بلغت 32% فقط، حيث لم ينجح في استغلال سيطرة حزبه على البيت الأبيض ومجلسي النواب والشيوخ.
وكان ترامب قد وعد خلال حملته الرئاسية، قبل عامين من الآن، بعدم شن أي حروب خارجية، وبإحكام السيطرة على الحدود لمنع تسلل المهاجرين غير الشرعيين. لكن الإدارة أطلقت العنان لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) داخل الولايات للتفتيش ولاعتقال كل مَن تشتبه فيهم، وحدث خلال ذلك أن توفي البعضُ أو قتلوا بالخطأ أو أثناء فرارهم أو خلال احتجازهم.
وفيما يتعلق بالحروب الخارجية، فقد أطلق ترامب عمليات عسكرية في 7 دول هي: إيران، وفنزويلا، واليمن، والصومال، وسوريا، العراق، ونيجيريا.. لأسباب تختلف من دولة إلى أخرى.
وقد تسبب التوتر الأميركي الإيراني تحديداً إلى تعطيل صادرات النفط والغاز من مضيق هرمز، وبالتالي في ارتفاع أسعار المحروقات إلى مستويات قياسية، الأمر الذي تسبب في تذمر شريحة واسعة من الشعب الأميركي.
أضف إلى ملفَي الهجرة والحرب، قرارات ترامب الخاصة بالتأمين الصحي وبالعديد من المجالات الأخرى، الأمر الذي أكسب «الديمقراطيين» نسبةَ تقدم في الاقتراع العام تصل إلى 11 نقطة حسب بعض استطلاعات الرأي. وبالتالي يدخل المواطن الأميركي إلى مقر الاقتراع وهو مثقل بالأزمات التي تسببت فيها سياسات البيت الأبيض الحالية، ولذا يتوقع المحللون أن تنحصر نتيجةُ الانتخابات النصفية التشريعية بين 3 سيناريوهات رئيسية. السيناريو الأول هو احتفاظ الحزب الجمهوري بالأغلبية في مجلس النواب، مع خسارة الأغلبية في مجلس الشيوخ لصالح الحزب الديمقراطي. ويبدو هذا السيناريو هو الأقل احتمالية، إذ تمنحه بعضُ المراكز البحثية نسبةَ 2% فقط، ولكن في حال حدوثه فسيزيد من الهوة التشريعية وسيوسِّع الانقسامَ بين الأميركيين. ويُعزى ذلك إلى أن مجلس النواب يتحكم في الإنفاق بينما يتحكم مجلس الشيوخ في التعيينات، وهنا سيزداد الخطر على البيت الأبيض، لأن القضاة والمسؤولين يمرون عبر مجلس الشيوخ، وقد ينتج عن هذا السيناريو شللٌ تشريعي.
أما السيناريو الثاني فهو اكتساح «ديمقراطي» للمجلسين معاً، وتتراوح احتمالية هذا السيناريو بين 54% و65%. وهنا لن تكون «سيطرة ديمقراطية» بقدر ما ستكون «قدرة على التعطيل» بسبب امتلاك الرئيس حق الفيتو الذي يحتاج تخطيه إلى ثلثي أصوات المجلسين. وهنا قد يركز الحزب الديمقراطي على ما لا يحتاج إلى توقيع الرئيس، مثل: التحقيقات، واستعادة دعم التأمين الصحي، ومحاولة إلغاء الرسوم الجمركية، وصلاحية إعلان الحرب. وحتى في ظل هذا السيناريو فإن فرصة عزل ترامب تظل ضئيلة، إذ تحتاج حتى مع أغلبية الشيوخ إلى دعم «جمهوري» كبير، في الوقت الذي يبدي فيه بعضُ «الديمقراطيين» أنفسهم تشككاً في جدوى هذه الخطوة.
وأخيراً يتمثل السيناريو الثالث في بقاء الأغلبية الجمهورية في المجلسين، وهو سيناريو تمنحه بعض المراكز البحثية واستطلاعات الرأي نسبة 19%. وفي حال حدوث ذلك فستستمر التوترات التشريعية وسيزداد الانقسامُ الشعبي الأميركي.
والخلاصة أن الرقابة والتمويل الحكومي سيظلان ساحةَ الصراع الحقيقية بين الحزبين الرئيسيين، وسيستمر البيتُ الأبيض في إصدار الأوامر التنفيذية، وستستمر معاناة شريحة واسعة من الشعب الأميركي نتيجةَ صراع الحزبين.
*باحث إماراتي


