انتهت انتخابات التجديد النصفي، ويمكننا أن نلتقط أنفاسنا ونستمتع بقسط من الهدوء، وإن كان قصيراً، قبل أن تبدأ المعركة الانتخابية التالية بعد أسبوعين أو ثلاثة على الأكثر. وربما تشكل هذه الاستراحة فرصة لطرح اقتراح بسيط يجعل الدورة الانتخابية المقبلة أقل سوءًا. ولم تكن الحاجة إلى نهج مختلف أوضح من الآن. فالرفض الكاسح للرئيس دونالد ترامب وأتباعه لا يعني تأييد النبرة والأساليب التي استُخدمت لتحقيق تلك الانتصارات.
وبحسب التعبير الدقيق المعتاد للكاتب في صحيفة «واشنطن بوست» جورج إف. ويل، فإن أعداداً غير مسبوقة من الأميركيين باتوا «منهكين ويشعرون بالحرج».
وتراجعت نسبة المنتمين إلى الحزبين إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، فيما يشكل المستقلون الذين يصفون أنفسهم بذلك نصف الناخبين. وامتد النفور من سياسة التشهير وتبادل الاتهامات، ومن ممارسيها، عبر مختلف الأعمار ومستويات الدخل والتعليم. فكلما بدا أن السياسة بلغت الحضيض، جاء من يحفر أعمق. وشهدت انتخابات 2026، التي تجاوزت فيها الإعلانات السلبية نصف إجمالي الإعلانات بكثير، إعلاناً جمهورياً تهاجم فيه أم ابنتها، وضربة «ديمقراطية» رخيصة تُصوّر نائباً «جمهورياً يتلصص داخل دورة مياه للفتيات في مدرسة ثانوية.
واضطرت البلاد أيضاً إلى مشاهدة الاحتفاء بالموت، بدءًا من الرئيس دونالد ترامب، الذي احتفى بوفاة المدعي العام المخضرم روبرت إس. مولر الثالث، وصولاً إلى يساريين احتفلوا بوفاة السيناتور ليندسي غراهام واغتيال تشارلي كيرك
. ومن الممارسات الراسخة في السياسة استطلاع آراء المرشحين، الذي يأتي أحياناً في صورة تعهد بالالتزام بموقف أو مجموعة من المواقف.
ويُطلب من المرشحين للمناصب الفيدرالية الرد على عشرات الاستطلاعات، تتراوح بين التعهد بعدم التصويت مطلقاً لصالح أي زيادة ضريبية، ولو بدولار واحد، واشتراط منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا أن يتبنى مرشحوها فتح الحدود، و«إلغاء الشرطة ونظام السجون»، وتوفير كل شيء مجاناً. فما رأيكم في إضافة تعهد آخر، ربما يحمل اسم «تعهد الاحترام السياسي»؟ ويمكن أن تكون صياغته كالتالي:
- سأحترم العملية الانتخابية ونتائجها: سأقبل بنتيجة الانتخابات، وإذا اقتضى الأمر إعادة فرز الأصوات، فسأقبل بحكم المحكمة أو أي هيئة مختصة أخرى.
- سأحترم ذكاء الجمهور: سأعبّر عن نفسي بما يليق بكرامة المنصب الذي أسعى إلى شغله، متجنباً الإهانات الشخصية والألفاظ البذيئة. وستتضمن حملتي مقترحات بنّاءة إلى جانب انتقادات منافسي.
- سأحترم قوانين البلاد: سأمتنع عن أي محاولة للتحريض على استخدام النظام القانوني ضد الخصوم السياسيين أو التأثير في توجيه استخدامه ضدهم.
- سأحترم منافسي: سأحصر انتقاداتي في الخلافات حول السياسات أو تصرفات المنافس نفسه، ولن أستهدف أفراد أسرته أو المرتبطين به في أي سياق لا يتصل بالشؤون العامة أو بالمنصب الذي نتنافس عليه.
- سأحترم المنصب الذي أسعى إلى توليه: سأتجنب أي تصرف يحقق لي مكسباً شخصياً، فعلياً أو ظاهرياً، لمجرد شغلي ذلك المنصب. ويتطلب التعهد التزاماً أخيراً بإدانة أي انتهاك لهذه المبادئ يرتكبه باسم المرشح أي كيان يقدّم نفسه بوصفه «مستقلاً». يمكن لأي منظمة معنية بالمصلحة العامة تتبنى الاقتراح تحسين صياغة هذه الإقرارات، لكن الفكرة واضحة. والأمل أن يصبح الموقعون أكثر حذراً في انتقاء كلماتهم وتجنب الأساليب التي تبدو مخالفة لتعهدهم.
أما الرافضون للتوقيع، فيمكن للمرشحين المنافسين أن يسألوهم: «أي أشكال الاحترام هذه تعترضون عليها؟» وإذا وقّع عدد كافٍ من المرشحين هذا التعهد، طوعاً أو تحت ضغط المنافسة، فقد يسهم ذلك في تهذيب الخطاب السياسي الراهن، الذي يتسم بقدر فادح من الابتذال والنفور، ولو قليلاً، والحد من الأضرار التي يلحقها بما تبقى من ثقة الجمهور في المؤسسات الأميركية. حسنًا، يحق لنا أن نحلم.في أبريل الماضي، أطاح حزب سياسي مجري صاعد برئيس الوزراء القائم، في نتيجة فاجأت معظم المراقبين.
وأرجع أحد تحليلات ما بعد الانتخابات فوز بيتر ماغيار وحزب «تيسا» إلى سخط الجمهور من «استعراضات» رئيس الوزراء السابق وخطابه، فضلاً عن «الفساد المستشري الذي رعاه». ولا شك أن القضايا الاقتصادية والاجتماعية أدت دوراً، لكن يبدو أن الانتخابات حُسمت أساساً بسبب نفور الجمهور من الطريقة التي كانت تُدار بها السياسة في المجر. ويبدو أن شريحة مؤثرة من الناخبين كانت بالفعل «منهكة وتشعر بالحرج».ويجمع اسم «تيسا» بين الكلمتين المجريتين اللتين تعنيان «الاحترام» و«الحرية».
ولا تزال الولايات المتحدة بحاجة إلى سياسة تُمارَس باحترام. وإذا عجز الحزبان الرئيسيان- وبعض مرشحيهما والعناصر التي لا تحكمها مبادئ، وتتكسب من الحملات الانتخابية الباهظة- عن تحقيق ذلك، فلدينا الآن، على الأقل، فكرة عن اسم حزب جديد يمكن أن يحقق هذه الغاية.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
*الحاكم الأسبق لولاية إنديانا، والرئيس الفخري السابق لجامعة بوردو.


